0

أوروبا والمهمة العالمية

إن أوروبا تبحث عن هويتها. وأنا أعتقد أن العثور على تلك الهوية ليس بالأمر العسير. ذلك أن الاتحاد الأوروبي يجسد مبدأ المجتمع المفتوح، الذي يستطيع أن يخدم كقوة دافعة نحو مجتمع عالمي مفتوح.

اسمحوا لي أن أشرح لكم مقصدي.

كان أول من استخدم مفهوم المجتمع المفتوح هو الفيلسوف الفرنسي هنري بيرجسون في كتابه "المصدران اللذان نستمد منهما الأخلاق والدين". أحد هذين المصدرين طبقاً لبيرجسون قَـبَلي، وهو يؤدي إلى مجتمع منغلق يشعر أفراده بالتشابه فيما بينهم، إلا أنهم يخشون عداوة الآخرين أو يعادونهم. أما المصدر الثاني فهو عالمي، ويؤدي إلى مجتمع مفتوح يهتدي بحقوق عالمية للإنسان، وهذه الحقوق تحمي حرية الفرد وتعززها.

ولقد عدَّل كارل بوبر هذا التحليل في كتابه المبدع "المجتمع المفتوح وأعداؤه"، والذي نشر في العام 1944. أشار بوبر في كتابه إلى أن المجتمع المفتوح قد يتعرض للخطر بفعل الإيديولوجيات العالمية المجردة مثل الشيوعية والفاشية. ولأن هذه الإيديولوجيات تزعم امتلاكها للحقيقة المطلقة فلابد وأن تكون زائفة، ولا يمكن فرضها على المجتمع إلا من خلال القمع والإرغام. أما المجتمع المفتوح فهو على النقيض من ذلك، يقبل الشكوك ويرسخ القوانين والمؤسسات التي تسمح للناس ذوي الرؤى والمصالح المختلفة بالحياة معاً في سلام.