0

شعوب أوروبا الناطقة بالإنجليزية

أصبح لدى الاتحاد الأوروبي الآن عملة موحدة، ولكن ماذا عن لغة موحدة؟ منذ نشأ الاتحاد الأوروبي جعل لغة كل دولة من الدول الأعضاء واحدة من لغاته الرسمية. وحتى اللغة الأيرلندية التي لا ينطق بها سوى أقلية محلية ضئيلة، فقد منحها الاتحاد وضعاً رسمياً كاملاً.

ويأتي التعامل مع كافة لغات الاتحاد الأوروبي على قدم المساواة كنتيجة مباشرة للمساواة الرسمية بين كافة الدول الأعضاء وفقاً للمعاهدات التأسيسية. كما يرجع هذا الأمر أيضاً إلى مبدأ ديمقراطي يستند إلى أن القوانين في كل دولة مكتوبة باللغة التي تنطق بها تلك الدولة.

لكن موقف الاتحاد الأوروبي كحامٍ للتنوع اللغوي لا يمكنه أن يحجب ما نشهده الآن من اندفاع جماعي مفاجئ نحو اللغة الإنجليزية. وعلى ما يبدو أنه كلما كثرت اللغات كلما ازدادت أعداد الناطقين باللغة الإنجليزية. ومع ذلك فما زالت المفوضية الأوروبية تشجع شباب أوروبا على تعلم أكبر عدد ممكن من اللغات المختلفة. وإنه لمن قبيل الانتحار السياسي أن نُـقِر بما آلت إليه الأمور في الحقيقة، حتى ولو كانت السياسة الرسمية تؤدي فقط إلى زيادة احتمالات عجز الأوربيين عن التفاهم بين بعضهم البعض، على الرغم من كل ما يبذلونه من جهود.

قد تكون مثل هذه النتيجة بعيدة الاحتمال، لكن ذلك فقط لأن مشكلة اللغة في أوروبا أصبحت تتجه نحو حل نفسها بنفسها. ففي كل مكان من الاتحاد الأوروبي، كما هي الحال في كثير من أجزاء العالم، من شبه القارة الهندية إلى أجزاء ضخمة من قارة أفريقيا، أصبحت اللغة الإنجليزية تعمل على نحو متزايد باعتبارها اللغة الدولية للاتصال بين شعوب العالم.