2

أوروبا والمعاهدة المالية الفارغة

كمبريدج ــ إن القوة المحركة للسياسة الاقتصادية الأوروبية تتلخص في "المشروع الأوروبي" للتكامل السياسي. ويتجلى هذا الهدف في تركيز الاتحاد الأوروبي في الوقت الحالي على إنشاء "معاهدة مالية" تعمل على إضفاء الطابع الدستوري على التزام الدول الأعضاء بسقف للعجز لا يجوز انتهاكه. ولكن من المؤسف أن المعاهدة من المرجح أن تكون مجرد مثال آخر لخضوع الواقع الاقتصادي في أوروبا لرغبة الساسة في الحصول على الحق بالمفاخرة بالتقدم نحو "اتحاد متقارب على نحو متزايد".

وفي الأشهر الأخيرة تطورت الخطط الرامية إلى إبرام معاهدة مالية بسرعة، فتحولت من "اتحاد تحويل" لا يتمتع بشعبية على الصعيد السياسي، إلى خطة خطيرة للتقشف المالي، ثم أخيراً إلى نسخة معدلة من ميثاق الاستقرار والنمو لعام 1997. وفي نهاية المطاف، فإن الاتفاق الذي سوف يتم التوصل إليه في وقت لاحق من هذا العام لن يجدي كثيراً في تغيير الظروف الاقتصادية في أوروبا.

في مستهل الأمر، اقترحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل "اتحاد التحويل"، حيث تحول ألمانيا وغيرها من اقتصادات منطقة اليورو القوية الأموال عاماً تلو الآخر إلى اليونان وغيرها من البلدان المحتاجة، في مقابل سلطة تنظيم ميزانيات الدول المتلقية وجمع ضرائبها والإشراف عليها. ولكن الرأي العام الألماني رفض فكرة التحويلات الدائمة من دافعي الضرائب الألمان إلى اليونان، في حين رفض المسؤولون اليونانيون والجمهور اليوناني فكرة السيطرة الألمانية على السياسة المالية لبلادهم.

وكانت الخطوة التالية تتلخص في الخطة المالية التي تم الاتفاق عليها في بروكسل في نهاية العام الماضي، والتي تخلت تماماً عن فكرة اتحاد التحويل لصالح الاتفاق الذي يقضي بأن تعمل كل دولة في منطقة اليورو على ضبط ميزانيتها. وبموجب هذه الخطة، فإن العقوبة المالية سوف تفرض "تلقائيا" على أي دولة تنتهك هذا الالتزام. وفي ظل الميزانيات المنضبطة في كل مكان فلن تكون هناك حاجة إلى التحويلات المالية.