3

أوروبا والتخبط الطموح

بروكسل ــ في أعقاب تصاعد أزمة اليورو والقرارات التي اتخذت في قمة الاتحاد الأوروبي الأخيرة، وبخاصة التزام زعماء الاتحاد الأوروبي بالشروع في السير على الطريق "نحو إنشاء اتحاد اقتصادي ونقدي حقيقي"، حان الوقت لطرح السؤال حول وماذا بعد. وأياً كانت النتيجة النهائية، فإن الأزمة الحالية سوف تعمل بشكل جوهري على صياغة مستقبل التكامل الأوروبي.

في أسوأ السيناريوهات، قد تتسبب أزمة الديون السيادية في انهيار منطقة اليورو، وما يترتب على هذا من تأثيرات سلبية مباشرة على الاتحاد الأوروبي ذاته. ولكن مما يدعو إلى التفاؤل أن هذا السيناريو لا يزال يبدو غير مرجح ــ حيث تبدو دول الاتحاد الأوروبي داخل وخارج منطقة اليورو حريصة على تجنب التداعيات الاقتصادية والمالية والسياسية والاجتماعية الهائلة التي يعنيها مثل هذا السيناريو. ولكن خطر التفكك يزداد حجماً بمرور الوقت، ولا يمكننا أن نستبعد مثل هذه النتيجة اليوم.

ومن ناحية أخرى، يبدو من غير المرجح أن تكون الدول الأعضاء جاهزة وقادرة على إنجاز قفزة عملاقة نحو "الولايات المتحدة الأوروبية" ــ كيان فيدرالي حقيقي حيث توافق بلدان الاتحاد الأوروبي على التخلي عن السيادة الوطنية على نطاق غير مسبوق.

الواقع أن السجل منذ عام 2010 يشير إلى أن "التخبط" سوف يظل النهج المهيمن على الاتحاد الأوروبي في المستقبل المنظور. ولكن خلافاً للماضي، فإن الضغوط المتزايدة المفروضة على العملة الموحدة والمراقبة المستمرة من قِبَل الأسواق والمواطنين سوف تتطلب استجابات سياسية جريئة تذهب إلى ما هو أبعد من مجرد القاسم المشترك الأدنى.