11

أوروبا وفرصة المهاجرين

روما ــ ما كان ينبغي لما يسمى أزمة اللاجئين في أوروبا أن تتحول إلى حالة طوارئ أبدا. ولا يجب أن يشكل استيعاب مليون شخص من طالبي اللجوء تحدياً كبيراً للاتحاد الأوروبي ــ المساحة التي يعيش عليها 500 مليون مواطن والتي ترحب بأكثر من ثلاثة ملايين مهاجر كل عام. ولكن من المؤسف أن الافتقار إلى الاستجابة المنسقة تسبب في تحويل مشكلة يمكن التحكم فيها وإدارتها إلى أزمة سياسية حادة ــ الأزمة التي حذرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بحق من قدرتها على تدمير الاتحاد الأوروبي.

الواقع أن أغلب بلدان الاتحاد الأوروبي تركز بأنانية على مصالحها الخاصة. ويعمل هذا على تأليبها ضد بعضها البعض، ويستحث حالة من الذعر، وهو ما من شأنه أن يعرض اللاجئين لقدر أعظم من المخاطر. ومن الواضح أن وضع خطة شاملة ذكية من شأنه أن يهدئ المخاوف. ولكن ما حدث بدلاً من ذلك هو أن أوروبا فضلت البحث عن كبش فداء ــ وكانت اليونان أحدث البلدان المستهدفة باللوم.

فقد اتُهِمَت اليونان بعدم بذل القدر الكافي من الجهد لمعالجة وتسكين اللاجئين. ولكن من غير المعقول، حتى لو لم تكن اليونان كسيحة بفِعل الأزمة الاقتصادية، أن ننتظر من دولة صغيرة منفردة أن تتحمل العبء وحدها ــ وخاصة في عام حيث من المتوقع أن يعبر أراضيها 800 ألف لاجئ. إنها مشكلة أوروبية وعالمية، وليست مشكلة يونانية وحسب.

وهناك من اللوم ما يكفي الجميع. ففي اليونان، توقعت مؤسسات المجتمع المفتوح بقيادة جورج سوروس، وبالشراكة مع المنطقة الاقتصادية الأوروبية ومؤسسة مِنَح النرويج، المشاكل التي قد يخلقها الافتقار إلى سياسة أوروبية جادة في التعامل مع قضية اللجوء. ففي عام 2013، أنشأت هذه الشراكة منظمة "التضامن الآن"، التي تديرها مجموعة من صفوة المجتمع المدني اليوناني. وتحتاج منظمة التضامن الآن إلى 62 مليون يورو (67 مليون دولار أميركي) فقط للتكفل برعاية خمسة عشر ألفاً من أصل خمسين ألف لاجئ يحتاجون إلى تسكينهم في اليونان العام القادم. ولكن برغم أن الاتحاد الأوروبي وَعَد بإنفاق 500 مليون يورو لمساعدة اليونان في إدارة الأزمة، تقاعست بعض الدول الأعضاء عن دفع حصتها.