3

مشكلة لاجئي اوروبا ، الماضي والحاضر

نيويورك- لقد قدت سيارتي في وقت سابق من الربيع الى بقعه جميلة على الضفه الجنوبية لبحيرة جنيف ولقد كانت وجهتي فندق رويال في ايفيان لي باينز وفي نفس المكان سنة 1938 اجتمعت 32 دوله لاجراء مناقشات مخجلة والتي تم مسحها عمليا من ذاكرتنا.

لقد تم عقد ذلك الاجتماع بدعوة من الرئيس الامريكي فرانكلين روزيفلت ردا على ازمة اللاجئين الضخمة الناجمة عن معاداة السامية الخبيثه من قبل هتلر ولقد كان مؤتمر ايفيان كارثيا والان يجب علينا ان نستذكر نتائجه الكارثية على ضوء ازمة الهجرة الاوروبية الحالية.

 1972 Hoover Dam

Trump and the End of the West?

As the US president-elect fills his administration, the direction of American policy is coming into focus. Project Syndicate contributors interpret what’s on the horizon.

لقد كان من المفترض ان يناقش مؤتمر ايفيان محنة مئات الالاف من اليهود الالمان والنمساويين واللذين كانوا في امس الحاجه الى اللجوء ولقد اعتقد روزفلت ان وجود حل جماعي فقط يمكن ان يتغلب على هذا التحدي وكان هتلر كذلك يأمل بإن بلدان اخرى سوف تقبلهم .

لقد تهكم هتلر ساخرا في كلمه القاها في كوينجسبرج في مارس من ذلك العام " انا آمل واتوقع ان العالم والذي شعر بتعاطف عميق مع هولاء المجرمين سوف يكون كريما لدرجة ان يحول هذه الشفقة الى مساعده عملية وبالنسبة لي فنحن مستعدون ان نضع سفننا الفاخره تحت تصرف تلك البلدان من اجل نقل هولاء المجرمين ." لقد كان هتلر قد بدأ فعلا بطرد اليهود بما في ذلك وضعهم قسرا في السفن وارسالهم الى وجهات مختلفة في البحر الابيض المتوسط وعبر المحيط الاطلسي .

لكن في طول اوروبا وعرضها واجه المهاجرون الرفض وفي 6 يونيو 1938 وبينما كانت تجري الاستعدادات للمؤتمر تلقت وزارة الخارجية الامريكية رسالة تتعلق بواحد وخمسين لاجىء من اليهود النمساويين العالقين على قارب صغير في المياه الدوليه للدانوب . لقد ذكر الكاتب انه رأى" المصير الذي يدمي القلوب لواحد وخمسين انسان يتم طردهم من الحدود المختلفة . لقد اكتسبنا معرفة شخصية بالمعاناه التي لا توصف والتي حلت على مائة الف من سكان النمسا الابرياء".

لكن في ايفيان في الشهر الذي يليه وبالرغم من ان العديد من الوفود الاوروبية عبرت بفصاحة عن استياءها من التجربة القاسية ليهود المانيا والنمسا ، الا انهم لم يكونوا مستعدين لاتخاذ اجراءات ملموسة. لقد كانت نتيجة الاجتماع واضحة : لن تقبل اوروبا وامريكا الشمالية واستراليا اعدادا اكبيره من هولاء اللاجئين .

لقد تكررت كلمتين في نص السجلات وهي "الكثافة" و "التشبع"بمعنى ان الدول الاوروبيه كانت تعاني من الكثافة السكانية بحيث وصلت الى درجة التشبع أي بعبارة اخرى لم يكن ببساطة اي متسع في اوروبا .

لقد كان من السخافة بمكان ان يقال مثل هذا الكلام في اوروبا سنة 1938 مقارنة ��عدد سكان اوروبا اليوم وسوف يكون من السخافة كذلك استخدام نفس هذا المنطق اليوم .

في الحقيقة لم يكن ليتوقع المشاركون في ايفيان وقوع المحرقة او انه سوف يتم جر اوروبا الى حرب مدمرة اخرى ولكن مهما يكن من امر فإن انعدام الضمير الاخلاقي لديهم كان مذهلا. ان العديد من البلدان والتي رفضت ان تقبل اللاجئين البائسين اصبحوا بدورهم لاحقا محتلين من قبل النازيين ويعانون من وحشيتهم وفي حاجه ماسة الى التعاطف والذي حرموا منه اليهود في يوليو من سنة 1938.

لا بد ان النازيين احتفلوا عندما علموا بإن معاداة السامية الخبيثة لديهم قد وجدت صدى لها –وفي بعض الاحيان ليس بالصدى الخافت- في بقية اوروبا. لقد ادركوا كذلك انه لو لم يكن الطرد ممكنا فالابادة ستصبح ممكنه في نهاية المطاف.

أما اليوم فإن معاداة السامية والخوف من الاسلام والمشاعر المعادية للمهاجرين قد بدأت تتصاعد في اوروبا مجددا ويجب علينا ان نتوقف ونعيد تقييم اين نقف الان بالتحديد. لقد شعرت احد الصحف الشعبيه البريطانية الكبيره مؤخرا انه من المقبول السماح لاحد كتاب الاعمدة فيها بوصف المهاجرين "بالصراصير" ولقد استخدمت محطة الاذاعه الروانديه ليبري دي ميل كولينز نفس الكلمة في وصف التوتسي في الفترة التي سبقت الابادة الجماعية سنة 1994 كما استخدمها يوليوس سترايتشر في الصحيفة النازية دير شترومر لوصف اليهود. ان القادة السياسيين في طول اوروبا وعرضها يقومون عادة وبشكل مخجل بالقاء اللوم على المهاجرين لتبرير متاعبهم المحليه .

ان الهجوم على المهاجرين او الاقليات- سواء باستخدام لغة فجه او بشكل غير مباشر من خلال السياسات- غير مقبول بالمرة وفي اي مكان .عندما يتم صياغة الكلمات بنية واضحة للتسبب بالاذى والعنف على اسس وطنية وعرقية ودينية فإن حرية التعبير تصبح بمثابة تحريض على الكراهية علما ان مثل هذا التحريض محظور بحكم القانون . ان الدول التي صادقت على المعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية والتي تضم جميع اعضاء الاتحاد الاوروبي ملزمة باقرار ذلك .

Fake news or real views Learn More

لكن مقترحات اوروبا الحالية المتعلقة بالهجرة غير مرضية بالمرة فالقارة تحتاج لاستذكار ماضيها بشكل اكثر حساسية وان تكون اكثر كرما مع الناس اليائسين الذين يعبرون البحر الابيض المتوسط. لقد لاحظ فرانسوا كريبي ، المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الانسان المتعلقة بالمهاجرين في مقابلة اجراها مؤخرا بإن بإمكان اوروبا واستراليا وكندا وبسهولة ان تعيد توطين مليون مهاجر سوري خلال السنوات الخمس القادمة كما يمكنها كذلك ان تضيف ارتيريين لتلك القائمة وان تمدد تلك السياسة لسبع سنوات . اذن لماذا تقترح اوروبا قبول عدد ضئيل للغاية 20-40 الف شخص فقط سنويا من اجل اعادة التوطين ؟

ايها السياسي الاوروبي الذي تعارض الهجرة بقوة ، اقترح في المرة القادمة التي تحتاج فيها الى علاج في المستشفى ان تنظر حولك فالعديد من الذين يعتنون بك لديهم قصة من قصص المهاجرين واذا اردت ان تروي عطشك من المياه الشهيره والتي تأتي من ايفيان لي باينز فيمكنك ان تفكر في الفشل الذي ينطوي على الجبن لمؤتمر كان يمكن ان ينقذ حياة العديد من الناس وان تفكر ماذا يمكن لذلك المؤتمر ان يعلمنا اليوم .