17

توضيح مشكلة لاجئي أوروبا

مدريد- إن التعامل مع ما يطلق عليه أزمة اللاجئين حتى بمعايير الإتحاد الأوروبي كان سيئا للغاية وهذا يبدو أنه يتحدى المنطق ففي حين إن الإزمة هي بالتأكيد تعد تحديا ،إلا أن حقوق الإنسان بما في ذلك حماية اللاجئين هي جزء لا يتجزأ من الحمض النووي لأوروبا كما إن الدول الأعضاء في الإتحاد الأوروبي التي تعاني من الشيخوخة ومن التحديات السكانية بحاجة للمهاجرين ولكن عوضا عن تحفيز الحلول فإن الإزمة الحالية قد إستحضرت كل ما هو بشع وعاجز وفاشل فيما يتعلق  بالمشروع الأوروبي فما الذي حصل ؟

كما هو الحال في كثير من الأحيان فيما يتعلق بالإتحاد الأوروبي فإن المشكلة تتمثل في عدم الوضوح. إن صعوبة التفريق بين اللاجئين والمهاجرين قد جعل من المستحيل عمليا تقديم حجج مقنعة لصالح توفير الحماية المناسبة للاجئين أو صياغة سياسة أكثر فعالية تتعلق بالهجرة ولقد أحبط ذلك المناقشات الصريحة والبناءة مما سمح لإولئك الذين يروجون للخوف والعداء للمهاجرين بتحقيق مكاسب.

إن الخلط بين المهاجرين واللاجئين ربما لم يكن نتيجة لنوايا خبيثة وبعد  إدخال سياسة الباب المفتوح للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل تجاه اللاجئين في سبتمبر الماضي ،ظهرت مجموعة من التقارير تقدم حجج إقتصادية وديمغرافية من أجل تأطير قرارها ولكن مثل تلك الحجج سممت فكرة حماية اللاجئين فالتركيز على الدور الإقتصادي المحتمل للاجئين أدى بغير قصد لتعزيز وجهة النظر بإنهم في واقع الأمر مهاجرين إقتصاديين.

إن الإحزاب الشعبوية  والتي وجدت لنفسها موطأ قدم وذلك بإستغلال مخاوف الناس وإحباطهم من العولمة إستغلوا ذلك المفهوم ،وفي وقت ترتفع فيه معدلات البطالة طويلة الأجل وتزيد فيه أعباء الدين العام ، أعلنت تلك الإحزاب بإن اللاجئين سيأخذون الوظائف من الإتحاد الأوروبي أو ما هو أسوأ من ذلك أي إستنفاذ المزايا الإجتماعية الممولة من دافع الضرائب الأوروبي .