31

أكاذيب، وأكاذيب لعينة، وإحصاءات النمو الأوروبية

أثينا ــ "لقد عادت اليونان أخيراً إلى النمو الاقتصادي". كانت هذه حبكة الرواية الرسمية التي خرج بها علينا الاتحاد الأوروبي في نهاية عام 2014. ولكن من المؤسف أن الناخبين اليونانيين، الذين لم تبهرهم هذه الأنباء المبهجة، أطاحوا بالحكومة القائمة آنذاك، ثم في يناير/كانون الثاني 2015 انتخبوا إدارة جديدة كنت أشغل فيها منصب وزير المالية.

وفي الأسبوع الماضي، انبعثت من بروكسل تقارير احتفالية مماثلة بشرت بالعودة إلى النمو في قبرص، وعلى سبيل إيراد الضد لهذا النبأ "السار" تحدثت التقارير عن "عودة اليونان إلى الركود". الواقع أن الرسالة الصادرة عن ترويكا مقرضي الإنقاذ الأوروبيين ــ المفوضية الأوروبية، والبنك المركزي الأوروبي، وصندوق النقد الدولي ــ كانت صاخبة وواضحة: "افعلوا كما نقول، كما فعلت قبرص، وسوف تتعافون. أما إذا قاومتم سياساتنا، بانتخاب أشخاص مثل فاروفاكيس، فسوف تتحملون عواقب المزيد من الركود".

وهي قصة قوية، غير أنها مبنية على كذبة صريحة. ففي عام 2014 لم تتعاف اليونان، ولم يتعاف الدخل الوطني في قبرص بعد. ويستند ادعاء الاتحاد الأوروبي الذي يزعم العكس إلى التركيز غير الملائم على الدخل الوطني "الحقيقي"، وهو مقياس من المحتم أن يكون مضللاً خلال فترات انخفاض الأسعار.

فإذا سُئِلت ما إذا كنت أفضل حالاً اليوم مقارنة بالعام الماضي، فسوف يأتي ردك بالإيجاب إذا ارتفع دخلك النقدي (قيمته بالدولار أو الجنيه الإسترليني أو اليورو أو الين) خلال الأشهر الإثني عشر الماضية. وفي الأيام الخوالي التي كانت تتسم بالتضخم، فربما كنت لتضيف إلى ردك الشكوى (المعقولة) من الزيادات في تكاليف المعيشة التي التهمت زيادة دخلك النقدي.