أشباح أوروبا القديمة الجديدة

نيويورك ــ في عام 2014، ظل الماضي يطارد أوروبا بلا هوادة. فعندما بدأ العام، انتزعت الذكرى المئوية لاندلاع الحرب العظمى قدراً كبيراً من الطاقة التذكارية. ولكن مع تقدم العام ظهرت أوجه تشابه بالغة الإزعاج ــ ليس مع عام 1914، بل مع بعض المظاهر الأكثر شراً لسنوات ما بين الحربين العالميتين.

فمن اسكتلندا وكتالونيا إلى حدود أوكرانيا، اشتعلت نيران سياسات الجنسية، في حين تمكن الركود من اقتصاد أوروبا ــ بعد أن وقع أسيراً لرهاب التضخم الألماني الذي يرجع إلى عام 1923. ثم أصبحت لعبة الشد والجذب الجيوسياسي بين عملاقي القارة في أوائل القرن العشرين، ألمانيا وروسيا، واضحة جلية، في حين بدت النخبة السياسية الأوروبية الفاقدة للذاكرة وكأنها تتلمس الطريق على الجبهة تلو الأخرى.

ولكل من يتذكر جدانسك ومقاطعة السوديت ــ مزاعم الجنسية والمزاعم المضادة التي كانت بلا نهاية والتي أشعلت شرارة الحرب العالمية الثانية في المناطق الحدودية في أوروبا الشرقية ــ فإن سلوكيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتن الاسترجاعية في منطقة دونباس بأوكرانيا في عام 2014 تشبه تلك الأحداث القديمة إلى حد باعث على الانزعاج الشديد. فكان خطابه عن المذلة والحصار، وحديثه الذرائعي عن حقوق الأقليات، واستخدام الكرملين لوكلاء محليين، إلى جانب كل الشكوك التي تحيط بالاعتماد على مثل هؤلاء الوكلاء ــ كل هذا يذكرنا بقوة بسياسات الضم التي انتهجتها ألمانيا في فترة ما بين الحربين.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To read this article from our archive, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles from our archive every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you agree to our Terms of Service and Privacy Policy, which describes the personal data we collect and how we use it.

Log in

http://prosyn.org/0kJjmmq/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.