13

"خطة ميركل" من أجل أوروبا

لندن ــ منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية في أوروبا قبل أكثر من أربع سنوات، ارتفعت أصوات الساسة والخبراء في المطالبة بحل كبير مهيب، وكثيراً ما يستحضرون مثال خطة مارشال الأميركية في فترة ما بعد الحرب، والتي ساعدت بداية من عام 1948 في إعادة بناء اقتصادات أوروبا الغربية المحطمة المبتلاة بالديون. ولكن اللحظة السياسية لم تكن مواتية قط. ويبدو أن هذه الحال توشك أن تتغير.

الواقع أن موقف أوروبا اليوم يحمل بعض أوجه التشابه مع موقفها في أربعينيات القرن العشرين. والواقع أن حكومات منطقة اليورو المثقلة بالديون العامة المتراكمة بفضل أخطاء الماضي تعرف ماذا يتعين عليها أن تفعل، ولكنها لا تعرف كيف تفعله. وهي لا تثق في بعضها البعض إلى الحد الذي يسمح لها بالتعاون فيما بينها. ومن ناحية أخرى، أصبح الطلب في أغلب بلدان الاتحاد الأوروبي ضعيفا، حتى بات من المستبعد تحقيق النمو الاقتصادي اللازم لسداد الديون وتقديم الأمل لنحو 25 مليون عاطل عن العمل.

كانت الشكوك التي تتسم بضيق الأفق العقبة الرئيسية التي تحول دون التوصل إلى حل أكبر. فلم يرغب دافعو الضرائب في أي دولة في الشعور بأنهم يدفعون ثمن تجاوزات آخرين: ولم تفرض العملة الموحدة حس المسؤولية المشتركة. وعلى هذا فقد سعت الدول الدائنة بقيادة ألمانيا إلى القيام بالحد الأدنى اللازم من الجهد لإبقاء اليورو على قيد الحياة، في حين تذمرت البلدان المدينة في عجز إزاء إصرار ألمانيا على التقشف المالي.

ولا يتفق الجانبان بشأن طبيعة المرض الأوروبي، وعندما يغيب الاتفاق على التشخيص، يصبح من الصعب الاتفاق على العلاج. ورغم هذا فإن التقارب ربما بات في المتناول، وذلك نظراً للتطورات التي طرأت على السياسية في اليونان وأسبانيا وبريطانيا، فضلاً عن مرور الوقت ببساطة.