19

أوروبا تضل الطريق

واشنطن، العاصمة ــ إن استجابة أوروبا للتحديات الاستراتيجية التي تواجهها ــ العدوان الروسي على أوكرانيا، وتدفق اللاجئين الفارين من العنف في الشرق الأوسط، والاضطرابات في شمال أفريقيا ــ تخلف لدى المرء انطباعاً بأن قادة أوروبا ليس لديهم أدنى فكرة عما يفعلون. الواقع أنهم لا يدرون حقاً ماذا يفعلون ــ وهو واقع لابد من الاعتراف به، وليس التغطية عليه.

الأمر ببساطة أن الاقتصاد الراكد في الاتحاد الأوروبي يعمل على تكييف استجابته للضغوط الخارجية التي يواجهها؛ فالأزمة الداخلية لم تترك لقادة الاتحاد الأوروبي مجالاً كبيراً للمناورة. ولكن من حسن الحظ أن أوروبا تمتلك الوسائل اللازمة للتعامل مع هذه الأزمة، شريطة أن تستحضر الحكمة والإرادة السياسية.

تكمن أصول المشاكل التي واجهها الاتحاد الأوروبي في استجابته للأزمة المالية العالمية عام 2008: التحفيز المالي على نطاق واسع لمدة عامين. ففي حين لم يستفد النمو إلا قليلاً من ذلك التحفيز، فإنه أفضى إلى ارتفاع الدين العام إلى مستويات شديدة الإحباط. وبعد سبع سنوات، لم يرتفع نصيب الفرد في الناتج في الاتحاد الأوروبي إلى مستويات أعلى من تلك التي كان عليها مع بداية الأزمة. ومن ناحية أخرى، ارتفع متوسط الدين العام إلى عنان السماء فبلغ 87% من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي لم يترك مجالاً كبيراً لمرونة السياسات أو الإبداع.

عندما نسترجع الأحداث الآن، فسوف يتبين لنا بوضوح ما الذي كان ينبغي لنا أن نقوم به. فاليونان، التي نفذت أكبر برنامج للتحفيز المالي، هي الدولة التي تعرض اقتصادها للقدر الأكبر من الضرر. فالكساد هناك لا يزال مستمرا، في حين تتمتع بلدان مثل لاتفيا ولتوانيا وإستونيا، والتي نفذت في وقت مبكر تعديلات مالية جذرية وحررت اقتصاداتها، بنمو قوي الآن.