68

التفاوت، والهجرة، والنفاق

كمبريدج ــ إن أزمة الهجرة في أوروبا تكشف عن خلل جوهري، إن لم يكن النفاق الشديد، في المناقشة الجارية بشأن التفاوت الاقتصادي. أفلا ينبغي للتقدم الحقيقي أن يدعم تكافؤ الفرص لكل البشر على ظهر كوكب الأرض، وليس فقط أولئك الذين حالفهم الحظ فولودا ونشأوا في بلدان غنية؟

الواقع أن العديد من قادة الفِكر في الاقتصادات المتقدمة ينادون بالتحلي بعقيلة الاستحقاق. ولكن الاستحقاق يتوقف عند الحدود: فبرغم أنهم يعتبرون المزيد من إعادة توزيع الدخول داخل كل بلد على حِدة حتمية مطلقة، فإن الناس الذين يعيشون في أسواق ناشئة أو بلدان نامية لا تشملهم هذه الحسابات.

قد يكون التركيز على الدخل مفهوماً إذا عبرنا عن المخاوف الحالية بشأن التفاوت من منظور سياسي بحت؛ ذلك أن مواطني البلدان الفقيرة من غير الممكن أن يصوتوا في البلدان الغنية. ولكن الخطاب السائد في مناقشة قضية التفاوت في البلدان الغنية ينم عن يقين أخلاقي يتجاهل عن عمد المليارات من البشر الأسوأ حالاً بأشواط في أماكن أخرى من العالم.

لا ينبغي للمرء أن ينسى أنه حتى بعد فترة من الركود، تظل الطبقة المتوسطة في البلدان الغنية في مرتبة الطبقة العليا من منظور عالمي. فنحو 15% فقط من سكان العالمي يعيشون في اقتصادات متقدمة. ومع هذا فإن البلدان المتقدمة تظل تمثل أكثر من 40% من الاستهلاك العالمي واستنزاف الموارد. صحيح أن الضرائب الأعلى المفروضة على الأثرياء تصبح منطقية كوسيلة لتخفيف التفاوت داخل أي دولة. ولكن هذا لن يحل مشكلة الفقر المدقع في العالم النامي.