5

تكميم الأفواه باسم الحرية

نيويورك ــ ربما تنجح الأعمال الإرهابية في إحداث أضرار رهيبة، ولكنها لا تستطيع أن تدمر مجتمعاً مفتوحا، بل إن أولئك الذين يحكمون ديمقراطياتنا هم فقط القادرون على تدمير مجتمعاتنا، من خلال تقليص حرياتنا باسم الحرية.

الواقع أن شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني القومي اليميني لا يحتاج إلى قدر كبير من التشجيع لتشديد قوانين السرية، أو منح المزيد من الصلاحيات للشرطة، أو تسهيل استخدام القوة العسكرية. وكان تنفيذ الإعدام المروع الذميم في مواطنين يابانيين أسرهم تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا كافياً لتزويد آبي بالقدر المطلوب على وجه التحديد لتنفيذ مثل هذه التدابير.

ولكن اليابان لم تكن قَط معقلاً لحرية التعبير، ولم يسبق لها أن زعمت ذلك صراحة. ولكن فرنسا تستطيع أن تزعم ذلك. ومن المؤكد أن هذا كان المقصود بالضبط من مظاهرة التضامن في مواجهة الهجمات الإرهابية التي وقعت في باريس الشهر الماضي. وفرنسا من بين كل البلدان قادرة على تجنب الفخ الذي انزلقت إليه الجمهورية الغربية الكبرى الأخرى التي تدعي أنها منارة للحرية في العالم.

الواقع أن الخوف من العنف الإرهابي بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر/أيلول ألحق بالحرية في الولايات المتحدة أضراراً لم تتمكن الهجمات الانتحارية التي قتلت الآلاف من مواطنيها من إحداث مثيل له. فبسبب ذلك الخوف، يسمح الأميركيون لحكومتهم بالتجسس عليهم بشكل عشوائي، ويجيزون تعذيب المتهمين بالإرهاب وحبسهم إلى أجل غير مسمى من دون محاكمة.