11

أوروبا وكأس النمو المسمومة

كمبريدج ــ بعد ركود مزدوج وفترة مطولة من الجمود، بدأت منطقة اليورو ترى براعم التعافي الخضراء أخيرا. وثقة المستهلك آخذة في الارتفاع. كما ارتفعت مبيعات التجزئة وتسجيل السيارات الجديدة. وتتوقع المفوضية الأوروبية نمواً بنسبة 1.3% هذا العام، وهي ليست بالنسبة السيئة بالمعايير الأوروبية، ولكنها قد تكون سيئة للغاية بالنسبة لجهود الإصلاح الأوروبي.

وليس من الصعب أن ندرك لماذا ارتفع النمو. السبب الأكثر وضوحاً هو إعلان البنك المركزي الأوروبي عن برنامج شراء الأصول الطموح ــ التيسير الكمي ــ في يناير/كانون الثاني الأخير. فسرعان ما دفع ذلك التوقع سعر صرف اليورو إلى الانخفاض، الأمر الذي أدى إلى تعزيز القدرة التنافسية الدولية للسلع الأوروبية.

لكن انخفاض قيمة اليورو حديث إلى الحد الذي لا يسمح له بإحداث فارق كبير بعد. فالأدلة التاريخية، ناهيك عن تجربة اليابان مع هبوط قيمة الين، تشير إلى أن الأمر يستغرق عِدة أرباع، أو حتى سنوات، قبل أن يصبح تأثير خفض قيمة العملة الإيجابي على صافي الصادرات ملموساً.

من المؤكد إذن أن عوامل أخرى كانت مؤثرة. أحد هذه العوامل أن الإنفاق والنمو أصبحا الآن أقل تأثراً بالضغوط التي يفرضها تقليص العجز والدين. والواقع أن توازن الميزانية الأساسية الهيكلي، وهو المقياس المفضل لدى صندوق النقد الدولي للزخم المالي، ازداد إحكاماً بنسبة 1% إلى 1.5% إضافية من الناتج المحلي الإجمالي كل عام من 2010 إلى 2012، وبعد ذلك ظل مستقراً في عموم الأمر. وبفضل عامين لاحقين من السياسة المالية المحايدة بات الفارق الإيجابي في الأداء الاقتصادي ملموسا.