28

أوروبا في ورطة خطيرة

مدريد - في 8 تشرين الثاني/أكتوبر، لما أُعلن عن فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة الأمريكية، والذي كان صدمة للجميع، كان مؤتمر في بروكسل يحتفل بإرث الراحل فاتسلاف هافل، أول رئيس بعد الشيوعية في تشيكوسلوفاكيا (وفيما بعد جمهورية التشيك). ومع دخول العالم عهد ترامب، أصبح هذا الإرث أكثر أهمية، خاصة بالنسبة لأوروبا.

فمن الصعب أن نتصور شخصيتين أكثر اختلافا من هافل وترامب. كان الأول فنانا ومثقفا خاض حياته كلها من أجل الحقيقة، وعمل بلا كلل لإخراج أفضل ما في الناس والمجتمعات. والثاني رجل أعمال، مهووس بذاته، ووصل إلى الحكم عن طريق اللعب على مشاعر الناس.

لقيم هافل الكثير من القواسم المشتركة مع تلك التي دفعت إلى إنشاء النظام العالمي الليبرالي، بعد الحرب العالمية الثانية،  الذي جلب السلام والازدهار غير المسبوق. ومع ذلك، يشير انتخاب ترامب إلى أن الولايات المتحدة قد لا تدعم تلك القيم، ناهيك عن أنها سوف لن تواصل القيام بأي دور في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية للحفاظ على النظام الدولي.

وتخلق الثغرة الإستراتيجية الناتجة عن ذلك فرصة لبعض الفاعلين العالميين لتولي زمام القيادة- في الواقع، هناك حاجة ماسة إلى ذلك. وعلى الاتحاد الأوروبي -  الذي استوعب وقام بتفعيل المثل والمبادئ الأساس للنظام العالمي الليبرالي أكثر من أي فاعل عالمي آخر - أن يتحمل هذه المسؤولية. المشكلة هي أنه في الوقت الراهن على الأقل، لا يبدو ذلك في وسع الاتحاد الأوروبي.