37

أوروبا وسياسات الواقع المرير

طوكيو ــ كان فوز حزب القانون والعدالة المحافظ مؤخراً في بولندا تأكيداً على اتجاه حديث في أوروبا: صعود رأسمالية الدولة غير الليبرالية بقيادة زعماء فاشيين يمينيين شعبويين. وبوسعنا أن نسمى هذا الاتجاه "اقتصاد بوتن" في روسيا، أو "اقتصاد أوربان" في المجر، أو "اقتصاد أردوغان" في تركيا، أو عقداً من الزمن من "اقتصاد برلسكوني" الذي لا تزال إيطاليا تناضل للتعافي منه. ولا شك أننا سوف نرى قريباً "اقتصاد كاتشينسكي" في بولندا.

وكلها تنويعات على نفس الفكرة المتنافرة: زعيم قومي يأتي إلى السلطة عندما يُفسِح الفتور الاقتصادي المجال للركود المزمن الطويل الأجل. ثم يبدأ ذلك الزعيم المستبد المنتخب في الحد من الحريات السياسية بإحكام السيطرة على وسائل الإعلام، وخاصة التلفزيون. (حتى الآن كان ذلك الزعيم المستبد رجلا، وإن كانت مارين لوبان في فرنسا تناسب نفس النمط إذا حدث أن وصلت إلى السلطة). ثم يلاحق أجندة تتعارض مع الاتحاد الأوروبي (إذا كانت دولته عضواً في الاتحاد الأوروبي) أو غيره من مؤسسات الحكم فوق الوطنية.

وسوف يعادي أيضاً التجارة الحرة، والعولمة، والهجرة، والاستثمار المباشر الأجنبي، في حين يحابي العمال المحليين والشركات المحلية، وخاصة المؤسسات المملوكة للدولة والشركات والمجموعات المالية الخاصة التي تتمتع بعلاقات قوية مع من هم في السلطة. وفي بعض الحالات، تسارع الأحزاب العنصرية والمعادية للأجانب صراحة إلى دعم مثل هذه الحكومات أو تمد خطاً أشد سلطوية وأكثر معاداة للديمقراطية.

من المؤكد أن مثل هذه القوى لم تصل إلى السلطة حتى الآن في أغلب بلدان أوروبا. ولكنها تكتسب المزيد من الشعبية في كل مكان تقريبا. والواقع أن الجبهة الوطنية بقيادة لوبان في فرنسا، وليجا نورد بقيادة ماتيو سالفيني في إيطاليا، وحزب استقلال بقيادة نايجل فاراج في المملكة المتحدة، جميعها تنظر إلى رأسمالية الدولة غير الليبرالية في روسيا باعتبارها نموذجاً وتنظر إلى رئيسها فلاديمير بوتن بوصفه زعيماً يستحق الإعجاب والمحاكاة. وفي ألمانيا، وهولندا، وفنلندا، والدنمرك، والنمسا، والسويد أيضا، أصبحت شعبية الأحزاب اليمينية الشعبوية المناهضة للاتحاد الأوروبي والمعادية للمهاجرين في صعود متزايد.