9

خطوط الصدع الثلاثة في أوروبا

باريس ــ قبل نحو عشر سنوات أو عشرين، كان السؤال الوجودي الذي يواجه الاتحاد الأوروبي هو ما إذا كان لا يزال لديه غرض في عالم تحكمه العولمة. والسؤال الآن هو ما إذا كان الاتحاد الأوروبي قادراً على الاستجابة بفعالية للصدمات الخارجية الكبرى.

الواقع أن الجوار الأوروبي يعاني من الفقر ويتسم بالخطورة. فإلى الجنوب من جبل طارق ينخفض نصيب الفرد في الدخل عن مثيله في أوروبا خمس مرات. ومؤخراً اندلعت الحرب في أوكرانيا. واستمر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني أكثر من خمسين عاما. ولم تكد الحرب تضع أوزارها في العراق حتى تمكنت الفوضى من سوريا.

كان بوسع أوروبا لعقود عديدة بعد الحرب العالمية الثانية أن تتحمل ترف تجاهل ما يحدث خارج حدودها: إذ كان توفير الأمن وظيفة الولايات المتحدة. لكن الحال تبدلت. فكان في انسحاب الولايات المتحدة من العراق إشارة إلى حدود قدرتها على المشاركة، والآن، بدأت المشاكل في الجوار المباشر للاتحاد الأوروبي ــ ليس في سوريا وحدها، بل وأيضاً إلى الشرق والجنوب ــ تطرق أبواب الاتحاد الأوروبي. ولهذا، يبدو أن الأولوية الأولى للاتحاد الأوروبي لابد أن تكون حماية نفسه والمساعدة في استقرار بيئته.

بيد أن خطوط صدع ثلاثة تجعل من الصعب على الاتحاد الأوروبي أن يحقق هاتين الغايتين. فبريطانيا تتساءل ما إذا كان ينبغي لها أن تنسحب من الاتحاد الأوروبي، ويدب الخلاف بين أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية حول أزمة اللاجئين. وتتباين أولويات فرنسا وألمانيا.