13

أوروبا أو معادة أوروبا؟

ميلانو ــ طَرَح عليّ صديق واسع الاطلاع في ميلانو مؤخرا السؤال التالي: "إذا أراد أحد المستثمرين من الخارج، ولنقل من الولايات المتحدة، استثمار مبلغ كبير في الاقتصاد الإيطالي، فبماذا تنصحه؟". فأجبته بأن البيئة الاستثمارية بالإجمال معقدة، على الرغم من توفر العديد من الفرص للاستثمار في الشركات والقطاعات. وكنت لأوصي بالاستثمار هناك جنبا إلى جنب مع شريك محلي واسع الاطلاع، وقادر على الإبحار عبر مسالك النظام، ورصد المخاطر المستترة جزئيا.

وبطبيعة الحال، تنطبق نفس النصيحة على العديد من الدول أيضا، مثل الصين والهند والبرازيل. ولكن منطقة اليورو تتحول على نحو متزايد إلى كتلة اقتصادية ذات سرعتين، ومن الواضح أن التداعيات السياسية المحتملة لهذا الاتجاه تعمل على تضخيم مخاوف المستثمرين.

في اجتماع انعقد مؤخرا بين مستشارين استثماريين رفيعي المستوى، سأل أحد المنظمين الجميع إذا كانوا يعتقدون أن اليورو سوف يظل باقيا بعد خمس سنوات. ورأى شخص واحد فقط من أصل مائتين أن اليورو سيختفي من الوجود بحلول ذلك الوقت ــ وهو تقييم جماعي مفاجئ للمخاطر، في ضوء الموقف الاقتصادي الحالي في أوروبا.

في الوقت الحالي، يقترب الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المعدل تبعا للتضخم) في إيطاليا من المستوى الذي كان عليه في عام 2001. وكان أداء أسبانيا أفضل، ولكن ناتجها الإجمالي الحقيقي لا يزال يراوح حول المستوى الذي كان عليه في عام 2008، قبل اندلاع الأزمة المالية مباشرة. كما شهدت دول جنوب أوروبا، بما في ذلك فرنسا، تعافيا ضعيفا للغاية ومعدلات بطالة مرتفعة بعناد ــ تتجاوز 10%، وأعلى كثيرا بين الشباب الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين عاما.