21

لماذا يُعَد الانكماش خبراً طيباً لأوروبا

بروكسل ــ في عالم الاقتصاد العالمي اليوم، لا يوجد سعر بقدر أهمية سعر النفط الخام. ذلك أن أكثر من 80 مليون برميل يتم إنتاجها (واستهلاكها) يوميا، ويتم تداول قسم كبير من هذا الناتج دوليا. وبالتالي فإن الانخفاض الحاد في سعر النفط الخام ــ من 110 دولار في العام الماضي إلى نحو 60 دولاراً اليوم ــ يوفر المئات من المليارات من الدولارات لمستوردي النفط. وفي الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، تعادل المكاسب من هذا الانخفاض نحو 2% إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي.

وفي أوروبا، قد تنمو فوائد النفط الرخيص بمرور الوقت، وذلك لأن عقود توريد الغاز الطويلة الأجل ترتبط بدرجة كبيرة بسعر النفط. وهذا يمثل ميزة أخرى لأوروبا، حيث كانت أسعار الغاز الطبيعي حتى وقت قريب أعلى عدة مرات مما كانت عليه في الولايات المتحدة، التي استفادت من انخفاض تكاليف الطاقة المستخرجة من الصخر الزيتي.

لكن العديد من المراقبين زعموا أن النفط الرخيص لا يخلو أيضاً من جانب سلبي، لأنه يؤدي إلى تفاقم النزعات الانكماشية في البلدان المتقدمة، التي تبدو بالفعل غارقة في فخ النمو المنخفض. ووفقاً لهذا الرأي فإن الانخفاض الحاد في أسعار النفط من شأنه أن يزيد من الصعوبات التي تواجهها البنوك المركزية في هذه البلدان في محاولة تحقيق معدل التضخم السنوي بنسبة 2%، وهو المعدل الذي استهدفته أغلبها للوفاء بتفويضها المتمثل في تثبيت استقرار الأسعار.

وتبدو منطقة اليورو على الأخص عُرضة للمخاطر، حيث بدأت الأسعار تنخفض لأول مرة الآن منذ عام 2009. ويزعم البعض أن هذا الانكماش أمر سيئ لأنه يزيد من الصعوبات التي يواجهها المدينون، وخاصة في الاقتصادات المتعثرة على أطراف منطقة اليورو (اليونان، وأيرلندا، وإيطاليا، والبرتغال، وأسبانيا)، لسداد الديون المستحقة عليهم.