17

وقت الحساب على أرض الشنجن

فرانكفورت ــ يبدو أن حلم أوروبا بلا حدود الذي راود كثيرين في أوروبا لفترة طويلة، ثم تحول إلى واقع أخيراً في منتصف تسعينيات القرن العشرين، بدأ يتلاشى الآن سريعا. إذ تصر إيطاليا على عرقلة تنفيذ قرار الاتحاد الأوروبي برشوة تركيا في مقابل منع اللاجئين من عبور حدودها إلى اليونان في طريقهم إلى ألمانيا والسويد وغيرهما من الدول الأوروبية الشمالية. ورداً على ذلك، دعا وزير المالية الألماني فولفجانج شويبله إلى التضامن، محذراً من أن أي سلوك آخر ربما يعني عودة حرس الحدود إلى مواقعهم القديمة قريبا، بدءاً بالحدود الألمانية النمساوية.

من المؤكد أن حل اتفاق شنجن، الذي أرسى الأساس للتنقل بلا جوازات سفر بين أغلب بلدان الاتحاد الأوروبي بدءاً من عام 1995، ليس بالضرورة نهاية المشروع الأوروبي، على الأقل من حيث المبدأ. فعلى الصعيد الاقتصادي، تعمل الضوابط الحدودية عمل الضرائب بالضبط؛ فهي تشوه النشاط من خلال زيادة تكاليف المعاملات والحد من تدفقات السلع والخدمات عبر الحدود. وفي غياب مثل هذه الضوابط ــ بل وربما الأكثر أهمية، في ظل عملة واحدة ــ تصبح السوق أكثر فعالية.

لا يعني هذا بطبيعة الحال أن السوق المشتركة من غير الممكن أن تعمل في وجود ضوابط حدودية أو عملات متعددة. بل يعني ببساطة أن "إعادة التأميم" على هذا النحو تنطوي على تكاليف هائلة، تأتي في هيئة انخفاض كبير في الإنتاجية، فضلاً عن انخفاض الناتج بشكل ملحوظ.

ونظراً لهذه التكاليف، أكَّد رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر على حقيقة مفادها أن "قتل" اتفاق شنجن من شأنه أن يقوض هدف الاتحاد الأوروبي التأسيسي المتمثل في "الاتحاد المتزايد التقارب" ــ وهو الهدف الذي لا يستطيع أحد أن ينكر أن العديد من أعضاء الاتحاد الأوروبي لم يوقعوا عليه إلا على مضض. وكانت المملكة المتحدة المتشكك الأكثر صخبا، ولكن بولندا والمجر وسلوفاكيا والقسم الأكبر من بقية بلدان أوروبا الشرقية لم تكن قَط متحمسة بشأن تحويل تركيزها بعيداً عن الامتيازات والصلاحيات الوطنية. ثم جاءت أزمة اللاجئين لكي تبرز هذا الخلاف بشكل حاد.