3

مَولِد الاتحادات المالية

برينستون ــ إن التوحيد المالي وسيلة فعّالة غالباً لتعزيز الجدارة الائتمانية، وقد يعمل أيضاً على خلق شعور جديد بالتضامن بين شعوب مختلفة تعيش ضمن منطقة جغرافية واسعة. ولهذا السبب كان الأوروبيون كثيراً ما يتطلعون إلى نموذج الولايات المتحدة. ولكنهم لم يتمكنوا قط من محاكاته، لأن دوافعهم لتأسيس اتحاد كانت متباينة للغاية.

إن البلدان اليائسة كثيراً ما تنظر إلى مثل هذه الاتحادات باعتبارها أفضل وسيلة للخروج من حالة طوارئ. ففي عام 1940، اقترح شارل ديجول، وقَبِل ونستون تشرشل، فكرة إنشاء اتحاد فرنسي بريطاني في مواجهة التحدي النازي، الذي كان قد سحق فرنسا بالفعل.

وفي عام 1950، بعد خمسة أعوام من الحرب، اقترح كونراد أديناور، أول مستشار لألمانيا بعد الحرب، إقامة اتحاد أيضا ــ هذه المرة بين فرنسا وألمانيا ــ كوسيلة للخروج من الأزمة الوجودية التي ألمت ببلاده المهزومة. وقوبل اقتراح الوحدة السياسية بالرفض؛ ولكن الاتحاد الاقتصادي حظي بمستقبل رائع لأكثر من ستة عقود من الزمان ــ حتى الآن.

تتلخص الفكرة الأساسية وراء إنشاء الاتحاد المالي في أن البلدان الأكثر فقراً والأقل جدارة ائتمانية يصبح بوسعها أن تكسب من مسؤولية الديون المشتركة مع بلدان أخرى أكثر ثراء. والواقع أن أحد أكثر المقترحات جاذبية في هذا الصدد جاء مع بداية الحرب العالمية الأولى، عندما وجدت الإمبراطورية الروسية أنها أصبحت عاجزة عن إنشاء قوة عسكرية فعّالة بسبب قدرتها المحدودة على الاقتراض من أسواق رأس المال الدولية وانخفاض احتياطياتها من النقد الأجنبي.