أوروبا والربيع العربي

باريس ـ في عام 1989، انهار السور الذي فصل بين شطري أوروبا فجأة. وفي غضون بضعة أشهر، الأمر الذي أفسح المجال أمام قدر عظيم من الاضطرابات السياسية ونفاد الصبر. في مستهل الأمر أصاب بلدان أوروبا القديمة نوع من الشلل الذي جاء مصحوباً بالخوف من المجهول والقلق الشديد من احتمالات الهجرة ـ ولكن هذه البلدان سارعت في النهاية إلى انتهاز الفرصة التي قدمها التاريخ لها على طبق من فضة.

فقد نفذت أوروبا العديد من برامج المساعدة المالية والفنية، وفتحت محادثات تجارية، ووعدت بتوسع الاتحاد الأوروبي باتجاه الشرق، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى حرية تحرك العمال عبر الستار الحديدي سابقا. وبعد عقدين من الزمان أثبتت هذه الجهود نجاحاً هائلا. والواقع أن التحول الاقتصادي والسياسي الذي طرأ على بلدان أوروبا الشرقية الشيوعية سابقاً كانت سريعاً وعميقا. فضلاً عن ذلك، ومع الاستثناء الدرامي ليوغوسلافيا، فإن التحول كان سلميا، الأمر الذي ساهم في تعزيز الأداء الاقتصادي القوي.

ولكن هل نشهد قصة مماثلة (ولو أنها غير متطابقة بطبيعة الحال) تتكشف أمام أنظارنا الآن عند الضفة الجنوبية للبحر الأبيض المتوسط؟ هذا هو السؤال الاقتصادي الرئيسي الذي يفرضه الربيع العربي اليوم.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/mGmuAe9/ar;