4

إلى أي مدى قد يسقط اليورو؟

لندن ــ يشهد الدولار الأميركي ارتفاعات غير مسبوقة منذ اثني عشر عاماً كل يوم تقريبا، في حين يبدو أن اليورو يتجه لا محالة نحو الهبوط إلى ما دون مستوى التعادل مع الدولار. كثيراً ما توصف تحركات العملة باعتبارها المتغيرات المالية الأكثر استعصاءً على التنبؤات؛ ولكن يبدو أن الأحداث الأخيرة التي تشهدها أسواق صرف العملات الأجنبية لها تفسير واضح إلى حد ما هذه المرة ــ وهو التفسير الذي يقبله ويقره كل خبراء الاقتصاد والساسة تقريبا.

على سبيل المثال، رحب الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بسعادة بالغة بهبوط اليورو، فقد قال لجمهور من الصناعيين: "إن هذا الهبوط يجعل الأمور لطيفة وواضحة: فاليورو الواحدة يساوي دولاراً واحدا". ولكن عندما تبدو الأمور "لطيفة وواضحة" لابد أن يبدأ المستثمر في التشكيك في الحكمة التقليدية. فمن المؤكد أن الدولار القوي واليورو الضعيف كان الرهان الأكثر شعبية في عام 2015. فهل توجد أي فرصة إذن أن يكون اتجاه سعر الصرف مبالغاً فيه بالفعل؟

من أحد الجوانب، من المؤكد أن التفسير التقليدي لتحرك الدولار-اليورو الأخير صحيح تماما. فمن الواضح أن القوة الدافعة الرئيسية كانت التباعد النقدي، مع تشديد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لسياسته وحفاظ البنك المركزي الأوروبي على أسعار الفائدة الشديدة الانخفاض وإطلاقه لبرنامج التيسير الكمي. ولكن كم من هذا الاختلاف كان مؤثراً بالفعل؟ تعتمد الإجابة على عدد الناس غير المدركين للفارق في أسعار الفائدة أو الذين لا يعتقدون أن هذا الفارق قد يتسع إلى مسافة بعيدة كثيرا.

في العام الماضي شكك العديد من المستثمرين في قدرة البنك المركزي الأوروبي على إطلاق برنامج لشراء السندات في مواجهة المعارضة الألمانية، وتشكك كثيرون آخرون في استعداد بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لتشديد سياسته النقدية، لأن القيام بهذا قد يخنق التعافي الاقتصادي في الولايات المتحدة. ولهذا السبب كانت قيمة اليورو لا تزال 1.40 دولاراً قبل عام واحد ــ وهو ما جعلني وآخرين غيري نتوقع هبوط اليورو لمسافة طويلة في مقابل الدولار.