7

نهاية المال السهل في أوروبا

ميونيخ ــ لقد تسبب اليورو في جلب أزمة ميزان المدفوعات إلى أوروبا، تماماً كما فعل معيار الذهب في عشرينيات القرن الماضي. في الواقع، هناك فارق واحد بين الحالتين: ففي أزمة اليوم كانت حِزَم الإنقاذ الدولية الضخمة متاحة.

وقد ساعدت حزم الإنقاذ في تخفيف الضائقة المالية في منطقة اليورو، ولكن بتكلفة باهظة. فهي لم تمكن المستثمرين من التملص من تحمل تكاليف قراراتها السيئة فحسب؛ بل إنها أيضاً أعطت الفرصة لبلدان جنوب أوروبا المبالَغ في تسعيرها لتأجيل الخفض الحقيقي في هيئة خفض الأسعار النسبية للسلع. وهو أمر ضروري لاستعادة القدرة التنافسية التي دُمِّرَت في سنوات اليورو الأولى، عندما تسبب في التضخم المفرط.

وبالنسبة لبلدان مثل اليونان والبرتغال وأسبانيا، سوف تتطلب استعادة القدرة التنافسية خفض أسعار منتجاتها نسبة إلى بقية منطقة اليورو بنحو 30%، مقارنة ببداية الأزمة. وربما تحتاج إيطاليا إلى خفض أسعارها النسبية بنحو 10% إلى 15%. ولكن البرتغال وإيطاليا فشلتا حتى الآن في تحقيق أي "خفض حقيقي للقيمة" من هذا النوع، في حين انخفضت الأسعار النسبية في اليونان وأسبانيا بنسبة 8% و6% فقط على التوالي.

وما ينم عن كثير أن أيرلندا وحدها من بين كل البلدان التي ضربتها الأزمة تمكنت من تخطي الأزمة. والسبب واضح: فقد انفجرت فقاعتها بالفعل في نهاية عام 2006، قبل أن تصبح أي أموال إنقاذ متاحة. وكانت أيرلندا تتدبر أمورها وحدها، لذا فهي لم تجد أي خيار غير تنفيذ تدابير التقشف على نطاق واسع، فخفضت أسعار منتجاتها نسبة إلى بلدان منطقة اليورو الأخرى بنحو 13% من الذروة إلى القاع. واليوم ينخفض معدل البطالة في أيرلندا بشكل كبير، ويشهد قطاع التصنيع لديها ازدهاراً واضحا.