14

الهجرة بعيداً عن صيغة الأزمة

مدريد ــ على مدى السنوات السبع الأخيرة، كانت أوروبا في وضع الأزمة بلا انقطاع تقريبا. فمن أوكرانيا إلى اليونان، قادت الأحداث القارة من الرمضاء إلى النار وبالعكس ومن سيئ إلى أسوأ، مع كل ما صاحب ذلك من مؤتمرات القمة، والإعلانات، وسياسة حافة الهاوية. والآن حلت أزمة الهجرة ــ وهي الأزمة التي من غير المرجح أن تحل في المستقبل المنظور ــ التي تسترعي اهتمام الاتحاد الأوروبي. ولكن إذا كان لأوروبا أن تستجيب بفعالية، فيتعين عليها أن تتجاوز صيغة الأزمة لكي يتسنى لها أن تفهم حقيقة ما تواجهه وما تريد تحقيقه.

لا جدال أن قضية الهجرة تستحق تركيز الاتحاد الأوروبي. فليس الأمر أن تدفقات المهاجرين إلى أوروبا تحطم كافة الأرقام المسجلة حتى الآن من شهر إلى الذي يليه فحسب؛ بل إن نقاط الدخول الأولية تتغير أيضا. ومن ناحية أخرى، أصبح من الصعب على نحو متزايد التمييز على الإطلاق بين الخطوط الضبابية بالفعل بين طالبي اللجوء السياسي، واللاجئين، والأشخاص النازحين، والمهاجرين لأسباب اقتصادية محضة.

الواقع أن الظروف الخطيرة المحيطة بالرحلة التي يقطعها المهاجرون تشكل أزمة إنسانية خطيرة. فمنذ بداية هذا العام، توفي ما يقرب من 2500 إنسان وهم يحاولون عبور البحر الأبيض المتوسط، ناهيك عن المشاهد المروعة مثل اكتشاف 71 جثة متحللة في شاحنة مهجورة في النمسا مؤخرا. هذا فضلاً عن آلاف آخرين يقبعون في مخيمات مؤقتة بأقل قدر من الدعم أو بلا دعم على الإطلاق.

ولكي يزداد الطين بلة، نشهد سلسلة متواصلة من أعمال العنف المتعلقة بالهجرة في مختلف أنحاء أوروبا، من هجمات الإحراق المتعمد لأماكن إيواء اللاجئين المخططة في ألمانيا إلى وحشية الشرطة ضد المهاجرين في مقدونيا والمجر. وأصبح ميناء كاليه بمثابة نقطة العبور الخانقة في الأزمة، حيث يحاول المهاجرون باستماتة شق طريقهم والوصول إلى الشاحنات أو القطارات المتجهة إلى المملكة المتحدة.