26

أوروبا وشلل الهجرة

برلين ــ لقرون عديدة، كانت أوروبا قارة مبتلاة بالحروب، والمجاعات، والفقر. وكان الحرمان الاقتصادي والاجتماعي يدفع الملايين من الأوروبيين إلى الهجرة. وقد أبحروا عبر المحيط الأطلسي إلى أميركا الشمالية والجنوبية، وإلى أماكن نائية مثل أستراليا، للهروب من البؤس والسعي إلى حياة أفضل لأنفسهم وأطفالهم.

وكانوا جميعهم، بلغة المناقشة الدائرة حالياً حول الهجرة واللاجئين، "مهاجرين لأسباب اقتصادية". وخلال سنوات القرن العشرين، أصبح الاضطهاد العنصري، والقمع السياسي، وويلات حربين عالميتين، من الأسباب الغالبة للهروب.

واليوم، أصبح الاتحاد الأوروبي بين أكثر مناطق العالم الاقتصادية ثراء. ولعقود من الزمن، كان المنتمون إلى الغالبية العظمى من الأوروبيين يعيشون في دول ديمقراطية مسالمة تحترم حقوقهم الأساسية. وتحول بؤس أوروبا وهجرتها إلى ذكرى بعيدة (إن لم يكن النسيان قد طوى هذه الذكرى تماما).

بيد أن العديد من الأوروبيين يشعرون بأنهم باتوا مهددين مرة أخرى، ليس من قِبَل روسيا التي تمارس ضغوطاً عدوانية على جاراتها، بل بفِعل اللاجئين والمهاجرين ــ أفقر الفقراء. وفي حين غرق المئات من لاجئي القوارب في البحر الأبيض المتوسط هذا الصيف، تتعالى أصوات في مختلف أركان أوروبا تقريبا، وبعد ستة وعشرين عاماً من سقوط الستار الحديدي، بالعزل والترحيل الجماعي وبناء جدران وأسوار جديدة. وفي مختلف أنحاء أوروبا تتفشى مشاعر كراهية الأجانب والعنصرية الصريحة، والنزعات القومية، حتى أن أحزاب اليمين المتطرف بدأت تكسب الأرض.