10

وهم السيادة في أوروبا

مدريد ــ لقد حمل الاتحاد الأوروبي التكامل الديمقراطي ــ المدفوع بإرادة حرة من قِبَل أعضائه وليس القوة العسكرية ــ إلى مستويات غير مسبوقة، فعمل على تأمين مكانه في طليعة الإبداع المؤسسي. ولكن اليوم، تبدو المشاعر في الاتحاد الأوروبي ميالة تجاه "الصراع" وليس "التعاون".

تروج بعض البلدان الأعضاء لحقها السيادي في تبني إجراءات من جانب واحد، حتى في حين تطالب بالمساعدة المالية، وتتصرف بلدان أخرى وكأنها مجرد دائن، فتتجاهل المعاناة الاجتماعية التي أحدثتها أزمة الديون الحالية. ولكي يعود إلى مسار التكامل المبدع فيتعين على الاتحاد الأوروبي أن يعمل على إنشاء إطار جديد للحوار العام يؤسس به للتعاون الفعّال بين الشركاء والأصدقاء، بدلاً من تغذية الصراع بين خصوم يبدو التوفيق بينهم مستحيلا.

في عموم الأمر، كان التكامل الأوروبي متناعماً ومنتظماً وعادلا. فقد استفادت البلدان الأعضاء الأقل ثراءً من أدوات مثل الصناديق الهيكلية وصندوق التماسك، والتي وفرت موارد ضخمة لتمكين هذه البلدان من تعزيز نصيب الفرد لديها في الدخل. ولكن الأزمة الاقتصادية المطولة غيرت منظور مواطنيها، مع نسبة متزايدة الارتفاع من النظر إلى عضوية الاتحاد الأوروبي على أن تكاليفها أكثر من الفوائد التي قد تجلبها.

وليس من المستغرب أن يؤدي هذا التغيير إلى تأجيج المطالبات بالمزيد من "السيادة الوطنية"، والتي ترجمتها الأحزاب الشعبوية مثل حزب سيريزا المنتخب حديثاً في اليونان إلى نجاح اقتصادي. وكل هذه الأحزاب، سواء على اليمين أو اليسار، تضع السيادة الوطنية في نزاع مع ما يسمى "القوى الخارجية"، وتسعى إلى إمالة المحور السياسي للاتحاد الأوروبي وفقاً لهذه النظرة. وهذه الرؤية الاختزالية هي الغراء الوحيد الذي يمسك أجزاء الائتلاف اليوناني الحاكم.