33

إيقاظ أوروبا

برلين ــ لم يكن القرار الذي اتخذه الناخبون في المملكة المتحدة بالخروج من الاتحاد الأوروبي مثالا للكوميديا البريطانية السوداء التي أحبها. فهو لا يشبه أعمال مونتي بايثون "السيرك الطائر"، أو "نعم يا رئيس الوزراء"، أو "أبراج فلوتي"؛ بل كان أشبه ببرامج الواقع السياسية الكارثية، وكان أبطاله بوريس، ومايكل، ونايجل.

نظرا لأهمية المملكة المتحدة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والعسكرية، فإن الخروج البريطاني يخلف فجوة متزايدة الاتساع في الاتحاد الأوروبي. ولكنه لن يدمر أوروبا. ولكن في اللحظة الحالية، لا يمكننا أن نقول نفس الشيء عن المملكة المتحدة. فهل تظل البلاد موحدة، أو هل يرحل الاسكتلنديون وتسعى أيرلندا الشمالية إلى الوحدة مع جمهورية أيرلندا؟ وهل مهد الخروج البريطاني الطريق لانحدار واحد من أكثر اقتصادات الاتحاد الأوروبي ديناميكية ونهاية منطقة لندن باعتبارها مركزا ماليا عالميا؟

إن انسحاب المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي تحرك غير مسبوق حتى وقتنا هذا، وسوف تعقبه بلا أدنى شك مفاجآت عديدة غير سارة. حتى الآن، وباستثناء جرينلاند، لم يشهد الاتحاد الأوروبي سوى التوسعات فقط، ولهذا السبب لا يدري أحد حقا كيف قد يحدث الخروج البريطاني على أرض الواقع، وكم من الوقت قد يستغرق (استغرق خروج جرينلاند ثلاث سنوات)، وما هي العواقب التي قد يخلفها على المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.

في كل الأحوال، هناك أمر واحد مؤكد: وهو أن القرار البريطاني ــ حتى لو جرى تنفيذه بأسرع طريقة يمكن تصورها ــ يمثل بداية فترة طويلة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي، فضلا عن انشغال أوروبا بشؤونها الخاصة، حتى في حين يطرأ على العالم من حولها تغيرات درامية. وإذا افترضنا أن المنطق العقلاني فقط هو الأساس لعملية اتخاذ القرار في المرحلة المقبلة، فمن المؤكد أن الدول الأعضاء السبع والعشرين المتبقية سوف تتحرك باتجاه تعزيز الاتحاد الأوروبي على النحو الذي يتماشى مع مصالحها، من خلال اتخاذ خطوات فورية نحو تثبيت الاستقرار وتعزيز التكامل. ولكن يبدو أن الأمل في هذا ضئيل.