4

أوروبا وأهداف العجز العبثية

بروكسل ــ شهدت القواعد المالية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي بعض التحسينات المطلوبة بشدة في السنوات الأخيرة، ولكن الطريق لا يزال طويلا. فبالإضافة إلى المعاناة من الافتقار إلى الوضوح بشأن قضايا رئيسية، تستمر السياسة المالية في الاتحاد الأوروبي على تركيزها المفرط على أهداف قصيرة الأجل، وهو ما ينعكس في تأكيدها غير الضروري على أهداف العجز الاسمي في إطار دورات الميزانية السنوية.

من المؤكد أن كل بلد في الاتحاد الأوروبي لديه مصلحة حقيقية في تحقق الاستدامة المالية في البلدان الأعضاء الأخرى. ولكن قياس العجز السنوي نهج رديء لتحديد إمكانية اضطرار بلد عضو إلى سداد ديون بلد عضو آخر. وقد تكون حقيقة أن وجود ظروف استثنائية يمكن التذرع بها الآن لتوزيع الأعباء المترتبة على أي تعديلات مطلوبة على مدى أكثر من عام واحد مفيدة. ولكنها لا تزيل التحيز في الأمد القريب والذي يتجسد في القواعد المالية المعمول بها في الاتحاد الأوروبي.

في سوق متكاملة كليا، لا ينبغي للتمويل السنوي للعجز الحكومي قضية ذات شأن، شريطة أن يكون رصيد الدين مستداما. ويتعين على الاتحاد الأوروبي لهذا السبب أن يسعى جاهداً إلى خلق إطار مالي يسعى إلى تحقيق هدف وحيد يتمثل في ضمان استدامة ديون البلدان الأعضاء. وبحكم التعريف فإن هذا الهدف سوف يتحدد تبعاً لكل دولة على حِدة. ولن يتطلب الأمر عجزاً أساسياً أقل من 3% من الناتج المحلي الإجمالي في كل عام، وفي كل دولة. ولكن الأمر سوف يتطلب إطاراً تحليلياً أكثر تطوراً من الإطار الحالي، الذي يميز بالكاد بين البلدان على أساس ما إذا كانت تلبي سقف الدين العام الذي حدده الاتحاد الأوروبي بما لا يتجاوز 60%.

وقد أصبحت منطقة اليورو في وضع أفضل كثيراً الآن لإدارة الضغوط المالية مقارنة بما كانت عليه حالها ذات يوم. ذلك أن برنامج البنك المركزي الأوروبي للمعاملات النقدية الصريحة يوفر دعماً قوياً لاستدامة الديون. ولابد أن يعمل الاتحاد المصرفي، بمجرد اكتماله، على احتواء خطر الأزمة المالية والعدوى المالية. ومن ناحية أخرى، نجح برنامج البنك المركزي الأوروبي للتيسير الكمي في تهدئة المخاوف من نفاد المخزون النقدي لدى الحكومات، على الأقل في الوقت الراهن.