9

إبعاد أشباح البلقان

فيسبي، السويد - لقد أدرك قادة الاتحاد الأوروبي فجأة الحقائق الجديدة في البلقان. وفي مؤتمر قمة عُقد مؤخرا، شددوا على الحاجة إلى زيادة مشاركة الاتحاد الأوروبي في الحفاظ على الاستقرار - والرد على النفوذ الروسي - في المنطقة.

لكن الوضع الجيوسياسي للبلدان البلقانية لا ينبغي أن يكون مفاجئا. بعد كل ذلكء، حدثت  انقسامات في الحقبة ما بعد العثمانيين - التي تمتد من بيهاتش في الزاوية الشمالية الغربية للبوسنة إلى البصرة على ساحل الخليج العربي في العراق – والتي تعد لمرات عدة مصدرا لعدم الاستقرار الإقليمي والعالمي منذ زوال الإمبراطوريات القديمة قبل قرن.

عندما انهارت إمبراطورة هابسبورغ والإمبراطورة العثمانية في نهاية الحرب العالمية الأولى، بُذلت محاولات لإقامة دول قومية حديثة في البلقان، على الرغم من التنوع الوطني والثقافي للمنطقة. ومنذ ذلك الحين، اشتبكت القومية بشكل متكرر مع فسيفساء الحياة المدنية المستمرة في المنطقة، مما أدى إلى تأجيج صراع بعد آخر.

وقد أنشئت يوغوسلافيا، مثل الدول القومية التي أنشئت في بلاد الشام وبلاد الرافدين، لإدارة هذه التناقضات السياسية؛ لكن الفظائع - في سميرنا وسريبرينيتسا وسنجار وأماكن أخرى - ظلت سمة ثابتة للحياة ما بعد الإمبراطورية.