0

ديون أبدية

" كل شيء ... كل شيء يتغير ". هكذا تقول اللازمة في أغنية أرجنتينية مشهورة. لكن الحقيقة الواقعة في الأرجنتين هي أن كل شيء يظل كما هو أو يصبح أكثر سوءاً.

لقد ذهب تنبيه الفيلسوف هيراقليطيس بشأن "استحالة الاستحمام في نفس النهر مرتين" أدراج الرياح على يد وزراء الاقتصاد لدينا، والذين يصرون على الاستحمام في مياه ملوثة راكدة على نحو منتظم. فكلما ذهبوا إلى الاستحمام يسلكون نفس السبيل، فيثيرون المخاوف والقلق في البداية بشأن ما قد يحدث إذا سددت الأرجنتين ما عليها من ديون خارجية، ثم في النهاية لا يجدون مناصاً من تسديد الدين تحت ضغوط قوية من صندوق النقد الدولي والولايات المتحدة.

في بعض الأحيان يستجيب المفاوضون الأرجنتينيون إلى الجهات الدولية التي تمتلك سندات الدين، والتي تتعمد إزعاج الحكومة وإرهاقها في إطار جهد مكثف يهدف إلى إجبارها على تسديد ما لا يمكن تسديده. وبممارسة هذه اللعبة التي لا تنتهي فإن وزراءنا يتركون للغد ما لم يجدوا في أنفسهم الشجاعة لمواجهته اليوم، وهم يعلمون علم اليقين أن هذه الحيلة ستؤدي بالأرجنتين إلى نهاية مأساوية.

كان المؤرخ الحصيف والسياسي المخضرم أرتورو جواريتشي يحب أن يقول: " إذا أراد الكلب ألا يظل كلباً فلا يكفيه أن يغير الطوق الذي يلف حول عنقه ". لكن رفاقه ظلوا على عدم اقتناعهم وبدوا مذعنين للفشل في العثور على بديل لنموذج الضرائب الليبرالي الجديد من أجل تسديد الدين الخارجي. فهم على قناعة بأننا سيُحْكَم علينا بالخلود في الجحيم ما لم نقبل القواعد التي أرساها أقوياء العالم.