الجيل التالي من الدفيئة الزجاجية

اسطنبول ــ إن التحدي المتمثل في ضمان توفير الطعام الكافي الغني بالمغذيات لتلبية احتياجات سكان العالم الذين يتزايدون بلا انقطاع ليس بالتحدي الهين على الإطلاق، وخاصة في ضوء القيود المفروضة على موارد أساسية مثل المياه والأرض الزراعية. حتى وقتنا الراهن، يتلخص النهجان الرائدان في إثراء وتوسيع إمدادات الغذاء العالمية في الهندسة الجينية والمعالجة الصناعية التي تقوم على الإضافات والمواد الكيميائية. والآن، بدأ يظهر إلى الوجود حل ثالث: الزراعة الرأسية.

وقد توصلت دراسات أكاديمية إلى أن المزارع الرأسية المزروعة محليا ــ الدفيئات الزجاجية المتراصة التي تستخدم إضاءة اصطناعية لزراعة المحاصيل ــ من الممكن أن توفر قدراً كبيراً من الموارد، والتي يمكن تمريرها بعد ذلك إلى المستهلكين. ولكن التساؤلات حول الجدوى الاقتصادية الجوهرية لهذه المزارع، وخاصة في زراعة المحاصيل السلعية، لا تزال قائمة.

ولعل هذا يوشك أن يتغير الآن. فقبل عشر سنوات تقريبا، أطلق أربعة مهندسون هولنديون مشروع "جنة النبات" لكي يتعرفوا على أفضل الطرق لزراعة الأعشاب ذات القيمة العالية، والخضراوات، وأصناف التوت (وليس الحبوب أو ثمار الأشجار). وقد درسوا كم الضوء الذي تحتاج إليه الفاصوليا الخضراء لكي تزدهر؛ وأي الأطوال الموجية تنتج الطماطم الأشهى مذاقا؛ وعند أي درجة حرارة يزدهر الريحان؛ وأي تركيبة من المغذيات تنتج القنبيط الأكثر نضارة. ومن خلال التجريب المستمر، بدأ المهندسون في تطوير وصفات لكل نوع من أنواع النباتات، جنباً إلى جنب مع وضع خطة أولية "لوحدات الإنتاج النباتي" التي يمكنها توفير ظروف الزراعة المثالية حيثما زرعت هذه النباتات.

To continue reading, please log in or enter your email address.

Registration is quick and easy and requires only your email address. If you already have an account with us, please log in. Or subscribe now for unlimited access.

required

Log in

http://prosyn.org/EwPQTam/ar;