9

كيف يضعف أردوجان تركيا

باريس- عندما أندلع ما يطلق عليه "الربيع العربي" قبل خمس سنوات بدا وكأن ساعة تركيا قد حلت فبعد أن تم إذلالها من قبل الإتحاد الأوروبي بعد سنوات من مفاوضات الإنضمام –وهي محادثات تخللتها سلسة من الوعود الكاذبة من الإتحاد الأوروبي- كان لدى رئيس الوزراء التركي آنذاك (والرئيس الحالي) رجب طيب أردوجان خطة محكمة لإستعادة كبرياء بلاده وتعزيز مصداقيتها أي المساعدة في إعادة تشكيل الشرق الأوسط المضطرب وغني عن القول أن الأمور لم تجري حسب ما خطط لها بالضبط .

إن من المؤكد أن تركيا في وضع قوي لتحدث الفرق . لقد بدا وكأن تركيا مع ديمقراطيتها الفاعلة وإقتصاد السوق المزدهر فيها وتاريخها الثقافي الغني قادرة على أن تكون إنموذجا إقتصاديا وإجتماعيا وسياسيا للمنطقة فلقد كانت تركيا مثل إندونيسيا مثالا حيا على أن الإسلام في واقع الأمر يتوافق مع كلا من الديمقراطية والحداثة- وهي ملاحظة لم تغب عن أذهان المتظاهرين في ميدان التحرير في القاهرة .

لكن حتى في ذلك الوقت كان هناك سبب للقلق فأردوجان كان بالفعل يعطي إنطباعا بإنه قد يسعى لتركيز السلطة في يديه مما قد يقوض من ديمقراطية تركيا ومن ثم طموحاتها بالقيادة الإقليمية وللإسف فإن ذلك ما حصل بالضبط .

لقد بدأ ذلك عندما حاول أردوجان وبأقصى درجات الثقة بالنفس إظهار نفوذه الإقليمي فعلى سبيل المثال أصر على تنحي الرئيس السوري بشار الأسد والذي كان يتمتع في السابق بعلاقات وديه معه ولقد كان أردوجان واثق جدا بأنه سوف تتم الإستجابه لدعوته وأنه سوف يبرز كزعيم إقليمي لا غنى عنه لدرجة أنه قرر أن ينأى بنفسه عن الغرب وأن يشدد من مواقفه تجاه إسرائيل.