42

الصلة المنقطعة بين الأسهم والسندات

كمبريدج ــ تُرى كيف ينبغي للمرء أن يفهم هذا الانفصام بين الارتفاعات الجديدة التي سجلتها مؤشرات الأسهم العالمية والمستويات الدنيا الجديدة التي بلغتها أسعار الفائدة الحقيقية في مختلف أنحاء العالم؟ الواقع أن العديد من التفسيرات المتنافسة تحاول التوفيق بين هذين الاتجاهين، والتوصل إلى فهم صحيح لهذا التناقض يشكل ضرورة أساسية لمعايرة السياسة النقدية والمالية على النحو اللائق.

تهون التفسيرات الأكثر شعبية من عوامل الخطر على نحو قد يكون مضللاً إلى حد خطير. على سبيل المثال، تزعم نظرية "الركود المادي المزمن" أن أسعار الفائدة المنخفضة تنبئنا بالقصة الحقيقية. ذلك أن الاقتصادي العالمي يعاني من عجز مزمن في الطلب، والذي يمكن علاجه من خلال النمو المستدام في الإنفاق الحكومي.

وفقاً لهذا الرأي فإن أسواق الأسهم التي ارتفعت إلى عنان السماء لا تعكس سوى اقتطاع منخفض من أرباح المستقبل. وعلاوة على ذلك، يبدو أن حصة العمال في الأرباح سجلت هبوطاً ملحوظاً في العقود الأخيرة في كل الاقتصادات العالمية الثمانية الأكبر حجما، ربما باستثناء المملكة المتحدة. وعلى العكس من ذلك، كانت حصة رأس المال في الأرباح في ارتفاع، وهو ما يرفع بطبيعة الحال من قيمة الأسهم (ولو أن أسعار الأسهم استمرت في الصعود في بلدان مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة حيث بدأ نصيب العمال التعافي الدوري على الأقل، وحيث قد يكون ارتفاع أسعار الفائدة في الأفق القريب).

ويزعم أنصار الركود المادي المزمن أن الإنفاق الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والذي ازداد بما يتجاوز الضعف في أغلب الاقتصادات المتقدمة منذ خمسينيات القرن العشرين، لابد أن يستمر في الارتفاع. ورغم أن المرء قد لا يوافق بسهولة على أن الاستثمارات الحكومية العالية العائد في التعليم والبنية الأساسية مبررة بشكل خاص اليوم، فإن فكرة تسبب الطلب في تقييد العرض بشكل دائم وملموس هي محل شك. فقد أشارت دراسات أكثر دقة للركود الحالي إلى أن ما يسمى تأثيرات "التلكؤ" على البطالة كانت محدودة، في الولايات المتحدة على الأقل.