0

إنهاء المأساة في دارفور

إن الظروف الحرجة التي ما زالت تفرض نفسها في دارفور تكبد أهلها قدراً هائلاً من المعاناة. وكل من طرفي النزاع ـ الحكومة السودانية والقوات المتحالفة معها من جانب، والجماعات المعارضة في دارفور من جانب آخر ـ لابد وأن يدركا أنه لم يعد من الممكن ولا الجائز أن يقع المدنيون ضحايا للصراع السياسي بينهما.

إن موافقة الحكومة السودانية على نشر القوات المشتركة التابعة لمهمة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي، والتي تهدف إلى الحفاظ على السلام في المنطقة، تشكل تطوراً محموداً بكل المقاييس. إلا أن الصلاحيات التي ينبغي لهذه المهمة أن تتمتع بها لابد وأن تكون قوية إلى الحد الذي يسمح لها بتوفير الحماية الكاملة للسكان المدنيين. فضلاً عن ذلك فإن تحقيق هذه الغاية البالغة الأهمية بصورة حاسمة لن يتسنى إلا من خلال التمويل الجيد، وتوفير العدد الكافي من الجنود لهذه المهمة، وتزويدها بكافة الإمكانيات والصلاحيات الممكنة. ويتعين علينا في هذا السياق أن نسجل إعجابنا وتقديرنا لكل الدول والمؤسسات الدولية التي تعهدت بتقديم مساعدات مالية إضافية بهدف المساعدة في تأمين النجاح لهذه المهمة ـ وبصورة خاصة فرنسا، وأسبانيا، والمفوضية الأوروبية.

من الأهمية بمكان أن تؤكد الجهات الدولية الفاعلة لحكومة السودان أن مهمة الأمم المتحدة/الاتحاد الأفريقي لن تسعى إلى تغيير النظام الحاكم في الدولة أو توسيع نطاق صلاحياتها إلى ما يتجاوز مهام حفظ السلام. وفي ذات الوقت، يتعين على الحكومة السودانية أن تدرك تمام الإدراك أن المجتمع الدولي لن يستمر في تقديم الدعم لها إلا بالتزامها بتعهداتها السابقة والتعاون مع المهمة والمساعدة في الإعداد للمهمة ونشر القوات.

على الجانب الآخر، كانت الجهود الأخيرة التي بذلها بعض زعماء القوى المعارضة في دارفور للتغلب على الانقسامات، وإعادة توحيد وتنظيم صفوف حركتهم، موضع ترحيب. وإنه لمن الضروري بشكل أساسي أن تتوصل الجماعات المعارضة الرئيسية في دارفور إلى اتفاق حول أهدافها المشتركة ومواقفها القابلة للتفاوض. وآنذاك فقط سوف يستحق هؤلاء الشركاء تقدير واحترام المجتمع الدولي والحكومة السودانية. ويتعين على كافة أطراف النزاع أن تدرك أنها لن تجد في النهاية أي سبيل إلى إنهاء النزاع بينها إلا من خلال التوصل إلى اتفاق سلام منصف وعادل وقابل للاستمرار في الحياة بدعم من كافة الأطراف المعنية بالسلام. ولابد وأن يشكل هدف عودة النازحين الداخليين وتقديم الرعاية الواجبة لهم عنصراً أساسياً في أي اتفاق سلام يتم التوصل إليه.