29

أوروبا بعد ميركل

برينستون ــ في العام المقبل، تعقد ألمانيا انتخابات فيدرالية، وسوف يختار البرلمان الجديد المستشار القادم للبلاد. وسواء احتفظت أنجيلا ميركل أو لم تحتفظ بمنصبها ــ في الوقت الحالي لا تبدو أحوالها أو أحوال حزبها، الاتحاد الديمقراطي المسيحي، على ما يرام ــ فإن الشيء الوحيد المؤكد هو أن من يشغل منصب مستشار ألمانيا لن يكون مستشار أوروبا بحكم الأمر الواقع، كما كانت الحال من قبل. وسوف يغير هذا بشكل عميق الكيفية التي تعمل بها أوروبا ــ وسوف يكون بعض هذا التغيير إلى الأفضل. ولكن الارتباك قد يكون شديدا وبغيضا.

لم يكن من المحتم أن يَدَّعي المستشار الألماني لنفسه كل هذا القدر من السلطة على الاتحاد الأوروبي. بل كان المستشار السابق هيلموت كول هو الذي فَرَض هذه الحال. فبعد إشرافه على إعادة توحيد شطري ألمانيا في الفترة 1989-1990، بدأ كول ملاحقة ما اعتبره مهمة تاريخية والتي تمثلت في توحيد أوروبا أيضا. وقاد كول أوروبا من الاتفاق على معاهدة ماستريخت في عام 1991 إلى القرارات الحاسمة حول شكل عملة اليورو في عام 1998.

وكان مفهوم العملة الأوروبية الموحدة لينزوي في طي النسيان عِدة مرات خلال هذه السنوات. في عام 1994، أكَّدَ مساعد كول الوثيق فولفجانج شويبله، الذي يشغل الآن منصب وزير مالية ألمانيا، أن خمس دول فقط ــ ليس من بينها إيطاليا ــ كانت مستعدة لتبني العملة الموحدة. ولكن كول لم يكتف بهذا، فأصر على ضم إيطاليا.

ثم تبنى جيرهارد شرودر، خليفة كول، نهجا مختلفا تمام الاختلاف. فمع افتقاره إلى أي ذكريات شخصية من الحرب العالمية الثانية، كان شرودر ــ مثله كمثل حصة متزايدة من الألمان في ذلك الوقت ــ على يقين من أن ألمانيا قادرة على الاعتماد على نفسها، من دون التأكيد باستمرار على العلاقات التي تربطها بأوروبا.