23

هل هي نهاية الدولة الأوروبية العظمى ؟

مدريد - منذ بداية أزمة منطقة اليورو في عام 2008، عاش الاتحاد الأوروبي، من منظور سياسي، حياة حكومية فوق وطنية بملابس مشتركة. ولكن في الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد الأوروبي للتفاوض من أجل خروج بريطانيا، أصبح من الواضح أن الاتحاد لم يعد لديه أي ملابس على الإطلاق. والسؤال المطروح الآن هو هل سيستمر الاتحاد الأوروبي كمؤسسة تهيمن عليها الدول الأعضاء.

هيمنة الدول الأعضاء - لاسيما ألمانيا - في عملية صنع القرار في الاتحاد الأوروبي ليست جديدة. وكانت واضحة في جميع مراحل أزمة اليورو، حيث احتل الصدارة كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ووزيرها في المالية، فولفغانغ شويبله، ورئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رومبوي، عن بلجيكا.

ولكن لا تزال أسطورة القومية الأوروبية العظمى قائمة. على وجه الخصوص، بعد أن تولى جان بول يونكر منصب رئيس المفوضية الأوروبية في عام 2014، بدأت السلطة التنفيذية للاتحاد الأوروبي تُعد مشروع قانون لتنصيب نفسها كمؤسسة مقرها بروكسل قادرة على تحقيق "مزيد من الاتحاد في اتحادنا"، كما قال يونكر في خطاب حالة الاتحاد سنة 2015.

وهذا العام، ألقى يونكر خطابا أكثر واقعية بكثير. في الحقيقة، يبدو أن انتخابات يونيو/ حزيرانلخروج بريطانيا من الاتحاد  قد غيرت ليس فقط سلوك يونكر ، بل أيضا سلوك كل محبي المفوضية الأوروبية، الذين تم تهميشم إلى حد كبير في المعركة التي تلت ذلك حول مستقبل أوروبا. (والاستثناء الملحوظ هو موقف مسؤولة لجنة المنافسة العلني، مارغريتفيستاكير، حول الضرائب، والذي لم يتم تحديد تداعياته بعد).