15

استيراد الصادرات

كمبريدج ــ تُرى هل ينبغي لاستراتيجية التنمية في أي دولة أن تولي اهتماماً خاصاً للصادرات؟ الواقع أن الصادرات لا علاقة لها بتلبية الاحتياجات الأساسية لسكان أي دولة، مثل التعليم، والرعاية الصحية، والطاقة، والمياه، والاتصالات، والأمن، وسيادة القانون، والترفيه. لماذا إذن نعطي الأسبقية لتلبية احتياجات مستهلكين أجانب في أماكن بعيدة؟

هذه هو باختصار ما يريد أن يعرفه كثيرون من معارضي التجارة الحرة والعولمة الاقتصادية ــ فضلاً عن كثيرين من المنتمين إلى اليمين والذين يعتقدون أن كل الصناعات لابد أن تلقى معاملة متساوية. ولكن لا توجد إجابات صحيحة لأسئلة خاطئة. ذلك أن اهتمام الحكومات بشعوبها هو على وجه التحديد ما يملي عليها أن تركز على الصادرات.

ولكي نتيقن من هذا فينبغي لنا أن نفهم أولاً المغزى الحقيقي من اقتصاد السوق. ربما يقول البعض، بما في ذلك البابا فرانسيس، إن المحرك الحقيقي لاقتصاد السوق هو الجشع ــ فهو نظام حيث يهتم كل شخص بنفسه فقط.

بيد أن اقتصاد السوق لابد أن يُفهَم باعتباره نظاماً حيث يفترض أن نكسب قوتنا من خلال القيام بأعمال لصالح أشخاص آخرين؛ ويتوقف كم ما نكسبه من عملنا على الكيفية التي يقيم بها الآخرون العمل الذي نقوم به من أجلهم. ويرغمنا اقتصاد السوق على الاهتمام باحتياجات الآخرين، لأن احتياجاتهم هي التي تشكل مصدر رزقنا. وإلى حد ما، يُعَد اقتصاد السوق نظاماً لتبادل الهبات؛ ولا يتجاوز عمل النقود تتبع قيمة الهبات التي نتبادلها في ما بيننا.