3

ضائقة الديون المقبلة في الأسواق الناشئة

سانتياجو ــ اسمحوا لي أن أستعرض السيناريو التالي، السيناريو الذي استُهلِك مرارا ًوتكرارا في بلدان الأسواق الناشئة: تنغمس البنوك والشركات المحلية في نوبة معربدة من الاقتراض وتكديس الديون المقومة بالدولار ــ الديون التي يعتبرها المنتقدون مستدامة تماما، ما دامت العملة المحلية قوية. وفجأة، يتسبب حدث ما (الزيادة في أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، أو هبوط أسعار السلع الأساسية، أو الصراع السياسي الداخلي) في دفع قيمة العملة المحلية إلى الانخفاض في مقابل الدولار. والآن أصبح عبء الديون، إذا قيس بالعملة المحلية، أعلى كثيرا. ويتخلف بعض المقترضين عن سداد أقساط الفائدة؛ ويعجز آخرون عن ترحيل أصل الديون بخلق ديون جديدة. وتكون النتيجة الفوضى المالية.

هكذا اندلعت أزمة الديون في أميركا اللاتينية في ثمانينيات القرن العشرين، وأزمة تكيلا المكسيكية عام 1994، وأزمة الديون الآسيوية عام 1997، والأزمة الروسية عام 1998. وهكذا أيضاً نقلت الأزمة المالية في الفترة 2008-2009 نفسها إلى الأسواق الناشئة. وفي كل مرة، يزعم المقرضون والمقترضون أنهم تعلموا الدرس.

وليس من الممكن أن يتكرر هذا فحسب؛ بل وقد يحدث على نطاق أوسع كثيراً من أي وقت مضى. فباغتنام فرصة أسعار الفائدة المنخفضة للغاية في البلدان المتقدمة، كانت البنوك والشركات في الأسواق الناشئة تقترض بمعدلات غير مسبوقة. وتظهر دراسة حديثة أجراها بنك التسويات الدولية أنه منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، ارتفع الائتمان المقدم بالدولار لمقترضين غير مصرفيين خارج الولايات المتحدة بمقدار النصف، من 6 تريليون دولار إلى 9 تريليون دولار.

وكان القسم الأعظم من هذا الدين في آسيا، حيث تمثل الصين وحدها ما يقرب من تريليون دولار. ومن أكبر المقترضين الآخرين بالدولار البرازيل (أكثر من 300 مليار دولار) والهند (125 مليار دولار). كما تشهد دول أخرى مثل ماليزيا وجنوب أفريقيا وتركيا، بالإضافة إلى الاقتصادات الأكثر انفتاحاً على المستوى المالي في أميركا اللاتينية، ديوناً متزايدة الارتفاع بالعملات الأجنبية.