17

تهديد الأسواق المغمورة

واشنطن، العاصمة ــ لقد حان الوقت لوضع صعود الاقتصادات الناشئة في المنظور الصحيح. فقد كان النمو الاقتصادي السريع في قسم كبير من العالم النامي منذ بداية القرن مدفوعاً بطفرة السلع الأساسية وفرط التوسع الائتماني. بيد أن طفرة الأسواق الناشئة كانت غير مستدامة لأنها لم تكن مصحوبة بالقدر الكافي من الإصلاحات البنيوية.

واليوم، تشهد أغلب الاقتصادات الناشئة الكبرى تراجعاً حادا. فقد انغمست روسيا والبرازيل في أزمات حادة، حيث صاحب التضخم الذي تجاوزت معدلاته 10% انكماشاً بلغ 4% في الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي. ولا تكاد جنوب أفريقيا تسجل أي نمو يُذكَر. وفي الصين، تباطأ معدل التوسع الهائل إلى أقل من 7%. ومن غير المستغرب أن يغلق بنك جولدمان ساكس صندوق الاستثمار الخاسر في مجموعة البريك (البرازيل وروسيا والهند والصين).

الواقع أن مستقبل مجموعة البريكس (بما في ذلك جنوب أفريقيا) ــ ومستقبل الأسواق الناشئة الأخرى ــ يبدو قاتما. فخارج آسيا، كانت أغلب الاقتصادات النامية من البلدان المصدرة للسلع الأساسية في المقام الأول، وهي بالتالي شديدة التعرض لصدمات الأسعار. كما تسببت أسعار النفط المتدهورة في خفض قيمة الروبل الروسي بأكثر من النصف في مقابل الدولار الأميركي، ويبدو أن المزيد من الانحدار منتظر ــ وخاصة إذا استمر بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في رفع أسعار الفائدة.

ومن المرجح أن تظل أسعار السلع الأساسية منخفضة لعقد أو عقدين من الزمن، كما حدث في ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين. فعندما يتعلق الأمر بالنفط على سبيل المثال، كانت مصادر مثل الغاز الصخري، والنفط المحكَم، والغاز الطبيعي المسال، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي تكتسب قدرة تنافسية متزايدة، سبباً في تعزيز إمدادات الطاقة، حتى مع تسبب عشر سنوات من الأسعار المرتفعة في تحفيز الاستخدام الحكيم وانخفاض الطلب.