Margaret Scott

الاختبار الديمقراطي في السلفادور

من المقولات الساخرة الشهيرة التي أطلقها كين ليفنجستون عمدة مدينة لندن السابق في أيام تطرفه: "لو كان التصويت قادراً على تغيير أي شيء لكانوا أصدروا قراراً بإلغائه". ولكن تبين الآن أن الانتخابات في أميركا اللاتينية قادرة حقاً على تغيير الأمور. وأحدث الأدلة على ذلك فوز ماوريسيو فوينيس بالانتخابات الرئاسية في السلفادور، رغم أنه حامل لواء جبهة فارابوندو مارتي الوطنية للتحرير ـ وهو الرجل الذي كان إلى وقت قريب ينتمي إلى حركة ماركسية مسلحة.

الواقع أن هذا لأمر غير عادي في الدولة التي ظلت قِلة رجعية تحكمها بأي وسيلة منذ قديم الأزل. وإذا ما تقبل شعب السلفادور بسلام هذا الانتصار الانتخابي الذي حققه اليسار بفارق ضئيل ـ وهذه هي حقيقة الحال حتى الآن ـ فهذا يعني أن أميركا اللاتينية قطعت شوطاً طويلاً حقاً.

وسواء كان هذا التغيير العميق سوف يُـنظَر إليه باعتباره عاملاً مهماً في توطيد الديمقراطية في السلفادور، أو باعتباره بداية الانزلاق نحو عدم الاستقرار، فهو أمر يتوقف على قدرة السيد فوينيس على الموازنة بين ضرورتين معقدتين ومتناقضتين: دعوة كافة الأطياف السياسية إلى الاعتدال، وفي الوقت نفسه تنفيذ التحولات الاجتماعية العميقة التي تحتاج إليها السلفادور بشِدة. إن ما يقرب من نصف سكان السلفادور يعيشون تحت خط الفقر، ومن هنا فإن التفاوت الهائل بين الناس كان سبباً رئيسياً وراء التاريخ السياسي المضطرب للبلاد، وارتفاع مستويات الجريمة إلى عنان السماء، والهجرة واسعة النطاق إلى الخارج.

To continue reading, please log in or enter your email address.

To continue reading, please log in or register now. After entering your email, you'll have access to two free articles every month. For unlimited access to Project Syndicate, subscribe now.

required

By proceeding, you are agreeing to our Terms and Conditions.

Log in

http://prosyn.org/ZhyJjn9/ar;

Cookies and Privacy

We use cookies to improve your experience on our website. To find out more, read our updated cookie policy and privacy policy.