1

مصر والقَتَلة الأبرياء

القاهرة ــ "ينبغي للرئيس السوري بشار الأسد أن يتخلى عن السلطة ويتقاعد بسلام في مصر. فالنائب العام هناك ودود في التعامل مع القَتَلة"، هكذا قال لي أحد أصدقائي بينما كنا نشاهد محاكمة الرئيس المصري السابق حسني مبارك في المحكمة الجنائية التي استضافتها أكاديمية الشرطة في القاهرة. ورغم الحكم الصادر ضد مبارك ووزير داخليته (أمنه) حبيب العادلي بالسجن مدى الحياة في نهاية محاكمتهما، فإن الجنرالات الذين أداروا الجهاز القمعي في مصر بوصفهم مساعدين لوزير الداخلية حصلوا جميعاً على أحكام بالبراءة.

فقد برأت المحكمة ساحة حسن عبد الرحمن رئيس مباحث أمن الدولة، الجهاز الأشبه بالبوليس السري في ألمانيا الشرقية سابقا؛ وأحمد رمزي، رئيس قوات الأمن المركزي؛ وعدلي فايد، مدير الأمن العام، وإسماعيل الشاعر، مدير أمن القاهرة؛ وأسامة يوسف، مدير أمن الجيزة؛ وعمر الفرماوي، مدير أمن السادس من أكتوبر؛ من كل الاتهامات المنسوبة إليهم. ومن المؤكد أن فريق الدفاع عن مبارك والعادلي سوف يستأنف الحكم الصادر في حقهما بالسجن مدى الحياة، ويعتقد العديد من المصريين أنهما سوف يحصلان على عقوبتين مخففتين.

كانت هذه الأحكام بمثابة رسالة لا لبس فيها، وهي في واقع الأمر رسالة ذات عواقب وخيمة على الانتقال السياسي في مصر. فبمجرد إعلان الأحكام انطلقت صرخة واحدة من حناجر المحامين وأسر الضحايا: "الشعب يريد تطهير القضاء".

الواقع أن العديد من المصريين ــ بما في ذلك كبار القضاة ــ لا ينظرون إلى السلطة القضائية باعتبارها مؤسسة مستقلة. يقول زكريا عبد العزيز، الرئيس المنتخب السابق لنادي القضاة: "إنه خطأ مهني كبير. فهؤلاء الجنرالات كان من الواجب أن يحصلوا على أحكام بالسجن مدى الحياة مثل مبارك. فقد استمر القتل لأيام، ولكنهم رغم ذلك لم يصدروا أوامرهم لأي شخص بوقف القتل. إن وزارة الداخلية ليست المكان الوحيد الذي يحتاج إلى التطهير. فالقضاء أيضاً لابد من تطهيره".