4

مصر بعد مرسي

برلين ــ تقع مصر في قلب الثورة العربية، حتى ولو كانت الشرارة الأصلية انطلقت في تونس. ولكن مصر ــ بموقعها الاستراتيجي؛ وحدودها المستقرة وعدد سكانها الكبير، وتاريخها القديم ــ كانت القوة الرئيسية في العالم العربي لقرون من الزمان، وحددت حركة التاريخ هناك على نحو لم يتيسر لغيرها قط. وهذا يعني أن تداعيات الإطاحة بالرئيس المصري المنتخب ديمقراطياً محمد مرسي سوف تكون واسعة النطاق.

تُرى هل كان خلع مرسي ثورة مضادة كلاسيكية متخفية في ستار انقلاب عسكري؟ أم أن الانقلاب منع الإخوان المسلمين من الاستيلاء الكامل على السلطة، وبالتالي جنب مصر الانهيار الاقتصادية والسقوط الفوضوي إلى هاوية الدكتاتورية الدينية؟

لا ينبغي لأحد أن ينكر أن ما حدث في مصر كان انقلاباً عسكريا، أو أن قوى من نظام الرئيس السابق حسني مبارك عادت إلى السلطة. ولكن خلافاً لما حدث في عام 2011، عندما احتشد عدد قليل من الليبراليين المؤيدين للغرب وأعداد هائلة من الشباب من أبناء الطبقة المتوسطة الحضرية ضد مبارك، فإن نفس المجموعات الآن تؤيد الانقلاب، الأمر الذي يضفي عليه نوعاً من الشرعية (الديمقراطية؟). ومع ذلك فإن الإطاحة بحكومة منتخبة ديمقراطياً بواسطة المؤسسة العسكرية أمر لا يمكن تجميله.

ما هي الخيارات المتاحة لمصر الآن إذن؟ هل تكرر المأساة الجزائرية، عندما ألغت المؤسسة العسكرية هناك الانتخابات لمنع الإسلاميين من تولي السلطة، مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية دامت ثماني سنوات وحصدت أرواح نحو 200 ألف إنسان؟ هل تعود مصر إلى الدكتاتورية العسكرية؟ أم أن الأمر سوف ينتهي بها إلى نظام أشبه بالديمقراطية "الكمالية" من ذلك النوع الذي ساد لفترة طويلة في تركيا، حيث تتحكم المؤسسة العسكرية في الأمور برغم وجود حكومة مدنية؟ كل البدائل الثلاثة محتملة، ولو أنه من المستحيل أن نتكهن بأي منها قد يتحقق.