33

التعامل مع التفاوت

كمبريدج ــ عندما يتعلق الأمر باتساع فجوة التفاوت الاقتصادي منذ سبعينيات القرن العشرين في الولايات المتحدة وبعض الاقتصادات المتقدمة، فليس من المهم حقاً أي مقاييس توزيع الدخل نختار. فجميعها تُظهِر الزيادة. ورغم اقتراح العديد من التفسيرات المتنافسة، فنحن لسنا في احتياج إلى الاتفاق حول الأسباب حتى يتسنى لنا أن نتفق على سياسات حكيمة لمعالجة المشكلة.

وهناك العديد من الطرق لقياس التفاوت بين الناس. وكل منها قد ينبئنا بأمر مختلف. فبفضل النجاح الاقتصادي الذي حققته عِدة بلدان آسيوية مؤخراً تراجعت فجوة التفاوت وفقاً لبعض المقاييس (على سبيل المثال، انخفاض كبير في معدل الفقر)، ولكن ليس وفقاً لمقاييس أخرى (زيادة النطاق بين الأعلى والأدنى). ولكن في الولايات المتحدة، أشارت كل مقاييس التفاوت في نفس الاتجاه منذ مطلع القرن، على النحو الذي يعكس حقيقة مفادها أن فوائد النمو الاقتصادي ذهبت بشكل شبه كامل إلى أولئك على القمة. فقد بلغت حصة الدخل التي حصل عليها المنتمون إلى شريحة النصف في المائة الأعلى دخلاً نحو 14%، كما كانت في عشرينيات القرن العشرين.

قد يتصور المرء عادة أن تشخيص السبب وراء مثل هذا التحول الجوهري يمثل خطوة ضرورية في وصف العلاج. وفي هذه الحالة، ربما يفقد المرء عزيمته إزاء الوفرة الهائلة من التفسيرات المقبولة التي طُرِحَت وصعوبة الاختيار من بينها.

ويؤكد كتاب توماس بيكيتي "رأس المال في القرن الحادي والعشرين" على ما يعتبره اتجاهاً طويل الأمد للغاية نشأ بسبب العائد المرتفع على رأس المال، والذي يتسبب في تراكم الثروة الموروثة بمعدل أسرع من نمو الدخل المكتسب. كان كتاب بيكيتي، الذي نُشِر عام 2013، مؤثراً إلى حد كبير في إعادة التفاوت إلى أجندة الاقتصاديين الأميركيين. ولكن أغلب الباحثين يعتقدون أن مصدر اتساع فجوة التفاوت في الولايات المتحدة يكمن في المقام الأول في الدخل المكتسب، ولا يرجع إلى الفارق بين الدخل المكتسب (الأجور والرواتب) والدخل غير المكتسب (العائد على رأس المال).