6

مؤشرات مُضَلِّلة

بلفيو، واشنطن ــ "إذا لم تتمكن من قياسه فلن يمكنك التحكم فيه". هذه هي الحكمة وراء مقاييس مثل الناتج المحلي الإجمالي وغير ذلك من المؤشرات الكلية التي تشير إلى صحة الاقتصادات الوطنية في مختلف أنحاء العالم. وقد استخدم صناع السياسات والقائمون على التخطيط هذه الأرقام طيلة عقود من الزمان لكي تعينهم على فهم كيفية توجيه نمو الاقتصاد المحلي.

بيد أن الاعتماد على الناتج المحلي الإجمالي وغيره من المؤشرات التقليدية ربما يهدد بتخريب هدف نسعى بشغف إلى تحقيقه: تطوير اقتصادات مزدهرة قائمة على الإبداع والابتكار. واليوم سنجد أن بعض الأجزاء الحيوية من قطاع تكنولوجيا المعلومات تكاد لا تسجل في الحسابات الوطنية. ففي حين يقيس الناتج المحلي الإجمالي القيمة السوقية لكل السلع والخدمات التي تنتجها دولة ما، فإن العديد من نجوم العصر الرقمي (على سبيل المثال، ويكيبيديا، وفيسبوك، وتويتر، وموزيلا، ونيتسكيب، وما إلى ذلك) لا تنتج أي سلع وتقدم خدمات مجانية.

ويميل نفس النجوم أيضاً إلى تقويض إنتاجية الشركات التقليدية. فقد تسببت تطبيقات الملاحة الحرة على شبكة الإنترنت في تقليص مبيعات شركة جارمين، الرائدة في نظام تحديد المواقع العالمي والتي كانت ذات يوم واحدة من أسرع الشركات نمواً في الولايات المتحدة. وتقتل شركة "سكايب" المكالمات الهاتفية الدولية "دقيقة واحدة في كل مرة".

وتشير هذه التطورات إلى الحاجة إلى مقاييس جديدة تعترف بالأنواع الجديدة من المشاريع. ولأن هذه المقاييس تتعلق بالإبداع فلابد أن تكون تطلعية أيضا. ويتعين على صناع السياسات أن يفهموا كيف يمكنهم تأسيس وإدارة ــ وبالتالي قياس ــ الظروف التي قد تشجع المبدعين على التدفق إلى أي منطقة وصياغة مستقبل مزدهر هناك. وينبغي لمقاييس الإبداع أن تعبر عن قيمة الأفكار الجديدة قبل سنوات من تحولها إلى أفكار مربحة وفقاً لطرق القياس التقليدية.