2

تعليم اللاجئين السوريين في لبنان

نيويورك- خلال زيارتي الاخيره لبيروت التقيت ببنت وولد كافحا خلال سنة مليئة بالمصاعب وهما لاجئان سوريان في لبنان يبلغان من العمر 14 سنه ومتحمسان للتعليم ولكنهما غير قادرين على الذهاب الى المدرسة .

ان قصصهما تظهر ما هو على المحك في الاشهر القليلة القادمة بينما تكافح لبنان من اجل جمع الاموال وذلك من اجل جهود طموحه لتوفير التعليم للاجئين فيها . ان هذا العام كان يفترض ان يكون عام الطفل- الموعد النهائي لهدف التنمية الالفية بتوفير التعليم الابتدائي لجميع الاطفال -ولكن عوضا عن ذلك اصبح ذلك العام بالنسبة لمئات الالاف من الشباب ما يصفه البعض بعام الخوف .

 1972 Hoover Dam

Trump and the End of the West?

As the US president-elect fills his administration, the direction of American policy is coming into focus. Project Syndicate contributors interpret what’s on the horizon.

لقد هربت الفتاة –ديلان – من سوريا برفقة والدتها عندما كانت تبلغ من العمر عشر سنوات ولقد وجد كلا منهما عملا في مصنع للثوم علما ان ديلان امضت عيد ميلادها الحادي عشر وهي تقشر فصوص الثوم من اجل ان تكسب فقط ما يوفر لها سقف فوق رأسها وخلال الثمانية عشر شهرا الماضية كانت ديلان خارج المدرسة .  ان اقرب شيء للفصل الدراسي ذهبت اليه ديلان هو مركز نهاري لتعليم اللغة العربية . بالرغم من كونها فصيحة اللسان الان ، يبقى هدفها بالذهاب للمدرسة بعيد المنال فهي لا تملك الاموال من اجل دفع الرسوم اللازمة وكل ما تريده حسب قولها هو ان تتدرب لتصبح معلمة من اجل "المساعدة في ازالة الحزن من قلوب الاطفال".

ان الولد احمد لم يذهب الى المدرسة منذ عام وهو يريد ان يصبح طبيبا ولكن اولا يجب ان يخضع لنوع اخر من العلاج حتى يتمكن من التعامل مع ذكرى اخر يوم له في المدرسة وذلك عندما دخل رجال مسلحون غرفته الصفية واجبروا الجميع على الفرار. ان لدى احمد خوف عميق انه لن يتمكن من اكمال تعليمه وعندما تكلمت معه في بيروت قال لي : " ماذا سنصبح نحن السوريون الموجودون خارج المدارس في المستقبل ؟ سوف نكون اميون وكأن عقارب الساعه قد عادت الى عقود او قرون ماضيه . نحن بحاجة للتعليم من اجل ان نصبح اناسا افضل ."

يقال ان " بامكانك العيش 40 يوما بدون طعام وثمانية ايام بدون ماء و8 دقائق بدون هواء ولكن لا يمكن ان تعيش ثانية واحدة بدون أمل".ان ديلان واحمد على غرار العديد من اللاجئين الشباب يفقدون الامل انه سوف يكون بامكانهم ان يذهبوا للمدرسة مجددا.

ان تزويد اللاجئين بالتعليم سوف يكلف حوالي 500 دولار امريكي سنويا – اقل من 10 دولارت امريكية بالاسبوع- لكل تلميذ وهذا ثمن بخس يدفعه المرء مقابل الامل ولكن المجتمع الدولي فشل في عمل ما يكفي من اجل المساعدة.

ان لبنان هو واحد من اضعف بلدان العالم واقلها استقرارا وتمزقه الطائفية بالاضافة الى وجود المجموعات المتطرفة العنيفة ومع ذلك وجد الموارد من اجل استضافة 1،1 مليون من المنفيين السوريين – ما يعادل ربع عدد سكان لبنان تقريبا- وقيادة الجهود الدولية للتحقق من ان اطفال اللاجئين يتلقون التعليم .

لقد قام وزير التعليم اللبناني الياس بو صعب بالتغلب على البيروقراطية والنزاعات الطائفية من اجل ادخال نظام دوام الفترتين في مدارس البلاد ابتداء من سبتمبر ففي الصباح سوف يتعلم الاطفال اللبنانيون باللغتين الفرنسية والانجليزية وفي وقت متأخر من فترة ما بعد الظهر وأول المساء سوف يتلقى حوالي نصف مليون طفل سوري تعليمهم باللغة العربية .

ان من المنتظر ان هذا البرنامج والذي سوف يكلف 263 مليون دولار امريكي سيكون اضخم جهد انساني تعليمي يتم اطلاقه خلال حالات الطوارىء ولكن بالرغم من النداءات للتحرك العاجل كانت الرد بطيئا وبالرغم من انه لم يتبقى الا ثلاثة اشهر على بدء السنة الدراسية القادمة لم يتم جمع الا 100 مليون دولار امريكي فقط .

عادة في حالات الطوارىء لا توجد ابنية يمكن ان تقام فيها الفصول الدراسية ولا يوجد موظفين لتعليم التلاميذ وهذا يعطي الجهات المانحة عذرا سهلا فهم كانوا سيساعدون لو كانت هناك امكانية لعمل ذلك ولكن في لبنان ومع توفر المدارس والمدرسون فإن العقبة الوحيدة هي ارادة المجتمع الدولي فلو اعطت كل وكالة مساعدات دولية ما لا يزيد عن 10 ملايين دولار امريكي اضافية فإن من الممكن ان يبدأ نصف مليون طفل في لبنان السنة الدراسية القادمة في سبتمبر.

Fake news or real views Learn More

ان المصير غير المؤكد لبرامج مثل برنامج لبنان يؤكد على انه لأمر مأساوي ان التعليم يحصل على 2% فقط من المساعدات الانسانية ويؤكد كذلك على اهمية تأسيس صندوق دائم للتعليم في حالات الطوارىء. لماذا يتوجب على اطفال اللاجئين ان ينتظروا لاشهر بينما يتم تمرير وعاء التسول من جهة لاخرى ؟

ان ديلان واحمد يظهران الخيار القاسي الذي يجب ان نواجهه جميعا وهو انه أما ان نوفر التعليم الصحيح لطبيب ومعلم المستقبل او ان نتخلى عنهم ولو اخترنا الخيار الثاني يجب ان نكون واضحين عن ماذا قد يعني ذلك : جيل ضائع يتعرض لخطر الاعتداء أو الاتجار بالبشر أو ما هو اسوأ من ذلك ان يتحول هولاء الى مصدر دائم لاشعال التطرف والعنف المستمر.