2

الفوز في الكفاح من أجل التعليم العالي

أديس أبابا ــ في عام 2000، عندما تبنى العالم الأهداف الإنمائية للألفية، كان الوعد هو أن التعليم حق، وكل طفل لابد أن يتعلم. وقد أكَّدَت قمة أوسلو للتعليم من أجل التنمية في الأسبوع الماضي على الإجماع المتنامي داخل مجتمع التعليم الدولي على ما يتوجب علينا أن نقوم به احتراماً لهذا التعهد.

ومن المنتظر أن يتم تكريم رئيسة وزراء النرويج إرنا سولبرج ووزير خارجيتها بورج بريندي. فهما لم يساعدا في تنشيط المناقشة فحسب، بل وساعدا أيضا ــ وهو الأمر الأكثر أهمية ــ في صياغة حل لصناع السياسات لإيجاد الموارد اللازمة لإنجاز المهمة في إطار أهداف التنمية المستدامة المقبلة (التي سوف تحل محل الأهداف الإنمائية للألفية).

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

الواقع أن أول إنجاز حققته قمة أوسلو كان الدعوة إلى التعامل بجدية أكبر كثيراً مع ضرورة إغلاق فجوة التمويل الخارجي التي تبلغ 39 مليار دولار أميركي سنوياً من أجل ضمان التحاق كل طفل بالتعليم قبل الابتدائي، والابتدائي، والثانوي. وهذا هو حجر الأساس لهدف التنمية المستدامة المقترح والذي يتمثل في "ضمان التعليم الشامل والعادل والعالي الجودة وتعزيز فرص التعلم مدى الحياة من أجل الجميع".

في ختام الاجتماع، أعلنت النرويج إنشاء لجنة لتمويل فرص التعليم العالمي. وسوف تقدم اللجنة الجديدة، التي تتألف من النرويج وإندونيسيا وشيلي ومالاوي ويتولى رئاستها رئيس الوزراء البريطاني السابق جوردون براون، الحجج لصالح الاستثمار في التعليم وعكس اتجاه الانحدار في التمويل الإجمالي. وفي اعتقادي أن هذا من شأنه أن يعطي التعليم نفس الفرصة التي حظي بها القطاع الصحي في أعقاب تبني الأهداف الإنمائية للألفية.

في ذلك الوقت، نجح العالم في تأمين التمويل من الجهات المانحة وتقديم آليات تمويل الإبداع التي مكنت توزيع اللقاحات على نطاق واسع وأدت إلى ابتكار سبل أفضل لمكافحة فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة والملاريا، وغير ذلك من الأمراض. واليوم، يتعين علينا أن نفتح نفس الأبواب لضمان إقبال الحكومات والجمعيات الخيرية والقطاع الخاص وغير ذلك من الجهات على تلبية احتياجات التعليم على مستوى العالم.

كما عمل اجتماع أوسلو على دفع عجلة العمل الجاري بالفعل لإنشاء استجابة متماسكة لأزمة التعليم التي تؤثر على عشرات الملايين من الأطفال المحاصرين في مناطق الحروب، والحروب الأهلية، والأوبئة، والكوارث الطبيعية. فقد اضطر الأطفال في مختلف أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا إلى الخروج من المدارس ــ وكثيرون منهم لسنوات ــ وهو ما يضاعف من بؤسهم ومعاناتهم ويهدد مستقبلهم. ويتلخص الهدف في ظل هذا النهج الناشئ في إنشاء برنامج جديد يستجيب لاحتياجات هؤلاء الأطفال، بدءاً من العام المقبل.

كما أكَّد اجتماع أوسلو على آفاق جديدة. ولم يتحدث أحد ببلاغة أكثر مالالا يوسفزاي، التلميذة الباكستانية والحائزة على جائزة نوبل للسلام. والواقع أن مطالبتها بما لا يقل عن 12 عاماً من التعليم الابتدائي والثانوي العالي الجودة لكل الأطفال أثارت حماس المشاركين في الاجتماع. فقد أعلنت: "إذا كان التعليم لتسع سنوات غير كافٍ لأطفالكم، فهو إذن غير كافٍ لبقية أطفال العالم. وينبغي للعالم أن يفكر في أهداف كبرى وأن تكون أحلامه أكبر".

وسوف نفعل. فمع توجه زعماء العالم إلى أديس أبابا هذا الأسبوع للمشاركة في المؤتمر الدولي الثالث للتمويل من أجل التنمية، سوف يسترشدون ليس فقط بما حدث في أوسلو، بل وأيضاً بعلامات مهمة حديثة طرأت على المشاعر العالمية. على سبيل المثال، اعتُبِر التعليم مراراً وتكراراً أعلى أولويات التنمية في مجموعة استطلاعات عالمي التي أجرتها الأمم المتحدة. وعلى نحو مماثل، في مايو/أيار، أقر إعلان انشيون لمنتدى التعليم العالمي توفير التعليم العالي الجودة للجميع ودعا إلى ترقية وتعزيز الشراكة العالمية من أجل التعليم.

وتعكس الوثيقة الختامية التمهيدية للمؤتمر القادم في أديس أبابا هذا الإجماع الناشئ الذي يشهد تنامياً سريعا:

"سوف نعمل على زيادة الاستثمارات وتعزيز أواصر التعاون الدولي للسماح للأطفال بإكمال تعليمهم المجاني، والعادل، والشامل، والعالي الجودة في مراحل الطفولة المبكرة، والتعليم الابتدائي والثانوي، بما في ذلك من خلال ترقية وتعزيز المبادرات، مثل الشراكة العالمية من أجل التعليم".

ما الذي يجب أن يتم إذن في أديس أبابا ــ وما بعدها ــ لدفع هذه الأجندة إلى الأمام؟

بادئ ذي بدء، من الضروري أن تستمر الجهود لضمان توفير الموارد بشكل أفضل للنموذج الحالي للشراكة العالمية من أجل التعليم، على أن يكون ذلك مصحوباً باستراتيجية لاجتذاب الحكومات المانحة الجديدة والمشاركات الجديدة من القطاع الخاص والمؤسسات الخيرية. وعلاوة على ذلك، هناك حاجة ماسة إلى تصميم حلول إبداعية للتمويل قادرة على العمل على نطاق واسع، فضلاً عن ضمان التنسيق بين المانحين بشكل أفضل، في حين يجب أن تكون الجهود المبذولة داخل البلدان النامية لإنشاء أنظمة ضريبية عاملة والمحاسبة الحكومية الشفافة أفضل تنسيقاً مع الجهود الرامية إلى تحسين عملية تعبئة الموارد المحلية.

أخيراً وليس آخرا، من الأهمية بمكان أن يتم تحديد وإقرار أفضل نهج لتلبية الاحتياجات التعليمية للأطفال في أوقات الأزمات والصراع.

وكما كانت الحال مع نجاح الأهداف الإنمائية للألفية في تحقيق الأهداف الصحية، فإن ضمان القدرة على تلبية الاحتياجات التعليمية العالمية سوف يتطلب استكشاف التمويل الأولي للشركات البادئة، ومن ثَم ترقية سبل جديدة للعمل بعد العناية الواجبة. ومن الممكن القيام بالكثير لخلق منصات للمنافع العالمية للمدخلات التعليمية مثل الكتب والتكنلوجيا ومواد الدعم المهني للمعلمين، وآليات تقييم التعليم للطلاب. ومن خلال تفعيل الكفاءات المصاحبة للنطاق الضخم، فإن مثل هذه الأساليب تَعِد بدعم تخطيط وتنفيذ خطط التعليم بقيادة البلدان.

Fake news or real views Learn More

إن أعضاء الشراكة العالمية من أجل التعليم ــ الشركاء من ستين دولة نامية، والبلدان المانحة، ومنظمات المجتمع المدني، وجمعيات المعلمين، والجهات الفاعلة في القطاع الخاص، وغير ذلك من جهات أخرى، بما في ذلك هيئات الأمم المتحدة ــ على استعداد جميعاً لتحقيق رؤية أهداف التنمية المستدامة. وأولئك الأكثر التزاماً بهذه الأهداف يدركون أن هذا هو الوقت المناسب، وهذا هو كفاحنا، وهذا هو ما ينبغي لنا أن نفعله من أجل أطفالنا في مختلف أنحاء العالم.

ترجمة: مايسة كامل          Translated by: Maysa Kamel