3

القراءة والكتابة واللاجئين

لندن- قبل ايام فقط تم تصوير عبد القادر وهو يحمل ابنته عديله البالغة اربع سنوات على كتفه ويقف عند تقاطع خطر في بيروت وهو يحاول بيع اقلام حبر لاطعام عائلته . لقد انتشرت صورة معاناة عائلة هذا اللاجىء السوري والتي قام النرويجي جيسور سيموراسون بنشرها عبر تويتر كالنار في الهشيم.

وخلال يوم او يومين تم جمع مبلغ 100 الف جنيه استرليني (154 الف دولار امريكي) لمساعدة عبد القادر وعديله واختها البالغة تسع سنوات ريم وعندما سئل ماذا سوف يصنع بالنقود قال عبد القادر انه سوف يستخدمها في تعليم اطفاله واصدقائهم.

Chicago Pollution

Climate Change in the Trumpocene Age

Bo Lidegaard argues that the US president-elect’s ability to derail global progress toward a green economy is more limited than many believe.

ان قصة عبد القادر واطفاله تسلط الضوء على حقيقة واضحة وان كانت مغفله وهي ان الالاف المنفيين السوريين لا يريدون على الاطلاق التطفل على اوروبا بل هم يريدون بشدة العودة لوطنهم حالما يصبح آمنا. ان اليأس المطلق هو الذي يدفعهم للانطلاق في رحلات تهدد حياتهم .

وهم ليسوا لوحدهم فهناك عدد مذهل من الاطفال يصل لثلاثين مليون من النازحين حول العالم علما ان ثلثي هولاء موجودون في اجزاء اخرى من بلادهم والبقية اجبروا على الهرب من بلدانهم.

ان بعض اللاجئين هم ضحايا الكوارث الطبيعية فعلى سبيل المثال هناك مليون طفل اصبحوا بدون مأوى مؤخرا بسبب زلزال نيبال وهناك اخرون نزحوا بسبب التغير المناخي ولكن السبب الرئيس لارتفاع اعداد اللاجئين هو الصراع العنيف وقبل خمس سنوات ادت الحروب والصراعات الى نزوح حوالي 5 الاف طفل يومياوحاليا يزيد هذا الرقم عن اكثر من20 الفا.

وبالاضافة الى افغانستان منذ السبعينات والصومال منذ الثمانينات وجمهورية الكونجو الديمقراطية منذ التسعينات والان سوريا ، شهد العام الماضي فقط لاجئين يفرون من جمهورية افريقيا الوسطى وجنوب السودان والعراق وليبيا واليمن وبوروندي ونظرا لأن معدل الوقت الذي يقضيه اللاجىء بعيدا عن وطنه هو عشر سنوات فإن ملايين الاطفال اللاجئين يمكن ان يمضوا معظم سنوات طفولتهم بدون تعليم .

ان ذلك السيناريو – الحياة في الشوارع حيث يعلق بعض الاطفال في ظروف العمل بالسخرة بينما يتم الاتجار باخرين لغايات البغاء او يتم اجبارهم على زيجات لا يريدونها وجميعهم معرضون لأن يتم استغلال معاناتهم من قبل المتطرفين – هو سيناريو غير مقبول بالمرة لدرجة انه يجبرنا على التحرك وبينما يأتي الطعام والدواء والمأوى في المقام الاول ، يجب ان يكون التعليم على قمة الاولويات .

لقد اكتشفت ذلك قبل بضعة اسابيع عندما زرت مركزا للاجئين في بيروت حيث قامتالامهات بمناشدتي من اجل ارسال اطفالهم الى المدرسة حيث ادركن انه بينما التغذية والرعاية الصحية حيويه من اجل البقاء فإن التعليم – والذي يمكن الشباب من الاستعداد والتخطيط للمستقبل- هو الذي يعطيهم الأمل.

لكن بالرغم من جهود الوكالات الدولية فإن هولاء الاطفال الضعفاء سوف يفقدون فرصتهم ما لم يتم اتخاد اجراء جذري الان . ان الاطفال اللاجئين يخسرون لأنهم يستفيدون بشكل رئيسي من المساعدة الانسانية والتي تحتفظ بتركيز قصير المدى على المأوى والطعام بالاضافة الى المساعدة التنموية والتي تعتبر بطبيعتها طويلة المدى . ان 2% فقط من المساعدة الانسانية الحالية تذهب للمدارس ووكالات التنمية تصارع من اجل التعامل مع حالات الطوارىء.

ومن اجل التعامل مع ذلك هناك خطط حاليه لصندوق انساني لتوفير اموال من اجل ابقاء المدارس مفتوحه خلال حالات الطوارىء او بناء مدارس جديده في مخيمات اللاجئين والمستوطنات. ان الامتحان الحقيقي لمثل هذا الصندوق هو في بلدان مثل الاردن ولبنان وتركيا حيث وصلت الخدمات هناك الى نقطة الانهيار وهناك مليوني طفل معظمهم بدون دراسة-يقبعون في اكواخ وخيم ومخيمات بائسة.

يوجد في تركيا 621 الف طفل لاجىء من السوريين وتحتاج الى سعة مدرسية اضافية لحوالي 400 الف ولبنان لديه 510 الف طفل لاجىء وبدون اي مكان لثلاثمائة الف طفل والاردن لديه 350 الف طفل لاجىء وينقصه90 الف مقعد .

لقد قامالائتلاف العالمي لقطاع الاعمال من اجل التعليم والمؤسسة الخيرية ذير ورلد في الاسبوع الماضي بوضع الخطوط العريضة من اجل احراز تقدم يمكن تطبيقه فورا وبتكلفة مناسبة .ان الخطة بسيطة وهي تتمثل في نظام الفترتين في المدارس الحالية حيث يتوجه الطلاب المحليون الى المدارس في النصف الاول من اليوم والاطفال اللاجئون في النصف الثاني علما ان الخطة يمكن ان تتحقق من عدم فقدان مليون طفل لاجىء لفرصتهم في التعليم .

خلال العام الماضي وبفضل الجهات المانحة من انحاء العالم ووزير تعليم مجتهد هو الياس بو صعب تم الحاق 106 الاف طفل لاجىء في لبنان بالمدارس تحت نظام الفترتين وابتداءا من الفصل الدراسي الجديد في الخريف فإن من المفترض ان يزيد العدد الاجمالي الى 140 الف.

لكن التمويل لهذا العام ينقصه 30 مليون دولار امريكي بحيث لا يمكن استيعاب 60 الف طالب كما يوجد ايضا 300 الف طفل في لبنان لوحدها لم يتم تلبية احتياجاتهم التعلمية .

عادة في حالات الطوارىء لا يوجد هناك تسهيلات أو مباني أو موظفين من اجل ابقاء الاطفال في المدارس ولكن ما ينقصنا في الاردن ولبنان وتركيا ليس الصفوف المدرسية ولا المدرسين المدربين هناك الكثير منهم محليا وبين اللاجئين السوريين البالغين بل ينقصنا الاموال من اجل ان ندفع لهم .

Fake news or real views Learn More

ان الاموال ليست ضخمة مقارنة بحجم المشكلة ففي مقابل ما يزيد عن 500 دولار امريكي بالسنة أو 10 دولارات امريكية لكل طفل بالاسبوع يمكننا ان نوفر مقاعد مدرسية تسمح للاباء والاطفال بإن يعملوا ما يفضلون عمله وهو تلقي التعليم في المنطقة .

في وقت لاحق من هذا الشهر في نيويورك سوف اطلب من المجتمع الدولي- الجهات المانحة القديمة والجهات المانحة المحتملة على حد سواء- إضافة مبلغ 250 مليون دولار امريكي الى مبلغ المائة مليون دولار امريكي والتي جمعناها بالفعل للبنان ومع وجود اب لاجىء معدم راغب في تقديم كل ما يملك من اجل مساعدة الاطفال على الذهاب للمدرسة فإن من المؤكد ان 10 دولارت امريكية بالاسبوع ليست بالمبلغ الكبير بالنسبة للمجتمع الدولي من اجل الابقاء على طفل لاجىء بعيدا عن الشوارع .