14

تعليم الديناميكية الاقتصادية

نيويورك ــ كثيراً ما يزعم كبار رجال الأعمال أن الفجوة التعليمية الآخذة في الاتساع ــ أو التفاوت بين ما يتعلمه الشباب والمهارات التي تحتاج إليها سوق العمل ــ هي العامل الرئيسي وراء ارتفاع معدلات البطالة وتباطؤ النمو في العديد من البلدان. ومن جانبها، تبدو الحكومات مقتنعة بأن أفضل طريقة لإغلاق هذه الفجوة تتلخص في زيادة أعداد الطلاب الساعين إلى الحصول على شهادات في العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. ولكن أهي محقة في رأيها هذا؟

الإجابة السريعة هي كلا. الواقع أن الحجتين الأساسيتين اللتين تستند إليهما المزاعم بأن التعليم غير الكافي مسؤول عن الأداء الاقتصادي الهزيل ضعيفتان في أفضل تقدير.

إذ تزعم الحجة الأولى أن الافتقار إلى العمال من ذوي المهارات المناسبة يمنع الشركات من الاستثمار في معدات أكثر تطورا. ولكن التنمية الاقتصادية لا تعمل على هذا النحو عادة. فالشركات تبدأ بالاستثمار، وإما أن يستجيب العمال لاحتمال الأجور الأعلى من خلال اكتساب المهارات المطلوبة (على نفقتهم الخاصة)، أو توفر الشركات لموظفيها الحاليين ومن قد توظفهم في المستقبل التدريب المناسب.

وتتلخص الحجة الثانية في أن الولايات المتحدة وغيرها من البلدان المتقدمة تجد صعوبة متزايدة في مضاهاة المكاسب التي حققتها البلدان النامية من خلال الاستثمار بكثافة في تطوير المعدات، والتعليم العالي الموجه، والتدريب على المهارات. ولكن مرة أخرى، هذا يتناقض مع ديناميكيات التجارة التقليدية، حيث لا يعني نجاح دولة ما أن تتكبد دولة أخرى المشاق والمتاعب.