72

اقتصاديون ضد الاقتصاد

كمبريدج ــ منذ أواخر القرن التاسع عشر، عندما نجحت علوم الاقتصاد التي احتضنت على نحو متزايد الرياضيات والإحصاء في تطوير حجج علمية، اتُهِم ممارسوها بارتكاب مجموعة متنوعة من الخطايا. وكات الاتهامات ــ بما في ذلك الغطرسة، وإهمال الأهداف الاجتماعية بعيداً عن الدخول، والاهتمام المفرط بالتقنيات الرسمية، والفشل في التنبؤ بتطورات اقتصادية كبرى مثل الأزمات المالية ــ تأتي عادة من دخلاء، أو من ابتداعات غير تقليدية هامشية. ولكن في الآونة الأخيرة، يبدو أن حتى القادة في هذا الميدان غير راضين.

فقد تعود بول كروجمان، الحائز على جائزة نوبل والذي يكتب أيضاً عموداً صحفيا، على توجيه انتقادات شديدة القسوة لأحدث جيل من النماذج في الاقتصاد الكلي بدعوى إهمالها لحقائق عتيقة أوردها جون ماينارد كينز. كما وجه بول رومر، وهو أحد منشئي نظرية النمو الجديدة، الاتهام إلى بعض الأسماء البارزة، بما في ذلك روبرت لوكاس الحائزة على جائزة نوبل، بما أسماه "الانحراف الحسابي" ــ استخدام الرياضيات للتعتيم بدلاً من التوضيح.

أما ريتشارد ثالر، الاقتصادي السلوكي البارز من جامعة شيكاغو، فقد وجه انتقادات شديدة للمهنة بسبب تجاهل السلوك في العالم الحقيقي لصالح نماذج تفترض أن الناس أكفاء عقلانيون. كما ادعى أستاذ التمويل لويجي زينجاليس، وهو أيضاً من جامعة شيكاغو، أن زملاءه من المتخصصين قادوا المجتمع إلى الضلال من خلال المبالغة في تقدير الفوائد التي تنتجها الصناعة المالية.

الواقع أن هذا النوع من الفحص النقدي من قِبَل أسماء كبيرة في هذا الفرع من المعرفة صحي ومحمود ــ وخاصة في مجال اتسم عادة بالافتقار إلى التأمل الذاتي. وأنا أيضا، وجهت انتقاداتي إلى البقرات المقدسة في علوم الاقتصاد ــ الأسواق الحرة والتجارة الحرة ــ بالقدر الكافي غالبا.